فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 586

ما خلق الله تعالى القلم, ثم أمره, فقال: أكتب, فكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة, ... أو قيام الساعة, فإنما يجري الناس على أمرٍ قد قدر فرغ منه" [1] ."

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث طويلٍ مشهور, بقوله لابن عباس:"حين أردفه, جرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة" [2] .

وفي حديث:"السعيد من سعد في بطن أمه, والشقي من شقي في بطن أمه" [3] .

وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , يقول في دعائه في الوتر:"وقنا شر ما قضيت [4] " [5] .

(1) أخرجه اللآلكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة برقم (660) و (1223) , والبيهقي في القضاء والقدر برقم (489) , والذهبي في العلو للعلي الغفار برقم (100) , وعزاه للطبراني في شرح السنة (1/ 65) , وأورده الألباني في مختصر العلو للعلي العظيم, وقال:"ساق المصنف في الأصل إسناده وهو صحيح", برقم (29) .

(2) أخرجه اللآلكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة بلفظ المصنف رحمه الله, برقم (1096) , والترمذي بنحوه برقم (2516) , وأحمد في مسنده, وقال محققوه:"صحيح", برقم (2803) , والحاكم في المستدرك (3/ 623) , برقم (6303) , والطبراني في الكبير برقم (11560) , والآجري في الشريعة برقم (414) , وأورده الألباني في الصحيحة وقال عن سنده:"إسناد صحيح", (5/ 497) , برقم (2383) .

(3) أخرجه البزار في مسنده برقم (1447) , وابن أبي عاصم في السنة, وقال عنه الألباني في الظلال:"إسناده جيد وهو على شرط مسلم", برقم (177) , والطبراني في الكبير برقم (8529) , والبويصري في إتحاف الخيرة, وقال:"وهو إسناد صحيح", برقم (195) , والهيثمي في كشف الأستار برقم (2150) , والآجري في الشريعة برقم (362) , وابن بطه في الإبانة برقم (1597) , واللآلكائي ... في شرح أصول اعتقاد أهل السنة برقم (1251) , والفريابي في القدر برقم (129) و (130) , وأورده الهيثمي في المجمع وقال:"رواه البزار، والطبراني في الصغير، ورجال البزار رجال الصحيح", برقم (11809) .

(4) قوله"وقنا شر ما قضيت": يتضمن أن الشر بقضائه فإنه هو الذي يقي منه", انظر: شفاء العليل ... في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل, (1/ 111) , فالله عزَّ وجلَّ يقضي بالخير ويقضي بالشر. أما قضاؤه بالخير فهو خير محض في القضاء والمقضي."

مثال القضاء بالخير: القضاء للناس بالرزق الواسع، والأمن والطمأنينة، والهداية والنصر .. إلخ. هذا خير ... في القضاء والمقضي. القضاء بالشر: خير في القضاء، شر في المقضي.

مثال ذلك: القحط (امتناع المطر) هذا شر، لكن قضاء الله به خير، كيف يكون القضاء بالقحط خيرًا؟ ... لو قال قائل: إن الله يقدّر علينا القحط، والجدب، فتموت المواشي، وتفسد الزروع، فما وجه الخير؟

نقول: استمع إلى قول الله سبحانه وتعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41) } الروم: 41، إذًا لهذا القضاء غاية حميدة، وهي الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى من معصيته إلى طاعته، فصار المقضي شرًّا والقضاء خيرًا.

وعلى هذا فـ"ما"هنا اسم موصول.

والمعنى: قِنَا شرَّ الذي قضيت، فإن الله تعالى يقضي بالشرِّ لحكمة بالغة حميدة، وليست (ما) هنا مصدرية أي شر قضائك لكنها اسم موصول بمعنى الذي، لأن قضاء الله ليس فيه شر، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - , فيما أثنى به على ربه:"والخير بيديك والشر ليس إليك"لهذا لا ينسب الشر إلى الله سبحانه وتعالى, نقلا عن شرح دعاء قنوت الوتر للعثيمين ص (6 - 7) .

(5) جزء من حديث أخرجه الترمذي في سننه, وقال:"هذا حديث حسن ... ,"برقم (464) , وأبو داود في مسنده برقم (1275) , والنسائي في الصغرى برقم (1745) , وفي الكبرى برقم (1446) , والدارمي في سننه وقال محققه:"إسناده صحيح", برقم (1634) , وأحمد في مسنده, وقال محققوه:"إسناده صحيح، رجالُه كلهم ثقات", برقم (1718) , وابن خزيمة في صحيحه, وقال الألباني ... في التعليق:"إسناده صحيح", برقم (1095) , وابن حبان في صحيحه برقم (945) , والحاكم ... في المستدرك, وحذفه الذهبي من التلخيص لضعفه, برقم (4800) , والطبراني في الأوسط برقم (2631) , واللآلكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة برقم (1175) , وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت