ثم إنه قتل في بقية النهار رحمة الله عليه, فعاش سعيدًا حميدًا, ومات شهيدًا, وكانت قتلته, أول فتنة وقعت في الإسلام, وبطريقها تداعت الفتن, واتصلت بين طوائف المسلمين الضغائن والإحن.
وقيل:"أنه لما قتل عثمان - رضي الله عنه - , إنتهب قاتلوه متاعه من بيته, فقالت: زوجته نائلة [1] لصوصٌ ورب الكعبة, والله ما أردتم الله تعالى في قتله, ولقد قتلتموه صوامًا, قوامًا, يقرأ"
القران في ركعة" [2] ."
(1) نائلة بنت الفرافصة بن الأحوص الكلبية: زوجة أمير المؤمنين عثمان ابن عفان - رضي الله عنه -. كانت خطيبة، شاعرة، من ذوات الرأي والشجاعة. حملت إلى عثمان من بادية السماوة فتزوجها, وأقامت ... معه في المدينة, روت عن عثمان, وروى عنها: النعمان بن بشير وأم هلال بنت وكيع, شهدت مقتل عثمان وألقت بنفسها عليه عندما دخل عليه أهل مصر وضربه أحدهم بالسيف, وقيل: قطعت أصابعها يومئذ, وبعد الفتنة خطبها معاوية لنفسه فأبت. انظر: ترجمتها في: الثقات لابن حبان (5/ 486) برقم (5860) , تاريخ دمشق (70/ 135) برقم (9434) , الأعلام للزركلي (7/ 343) .
(2) أخرجه البلاذري في أنساب الأشراف (5/ 592) برقم (1516) , ونحوه عند الطبراني في الكبير ... من قول مسروق بن الأجدع الهمداني (62 هـ) , وقال: محققه:"فيه الحسن بن أبي جعفر الجفري, وهو ضعيف", وقال:"فيه مجالد, وهو ضعيف"برقم (114) , وأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة برقم (275) , وابن سعد في الطبقات عن الواقدي (3/ 74) , وابن عساكر في تاريخ دمشق من طريق ابن سعد (39/ 414) .