وهذا القول من النبي - صلى الله عليه وسلم - نص في حقهم قريب من النص الصريح, وأما قوله - صلى الله عليه وسلم:"فإن استطعت أن تموت فمت", فهو إشارة إلى الفتن التي وقعت بعد قتل عثمان, يعني فمت ولا تراها, وأي زمن أعظم منها, إلا أنها من معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم - , ودليل على صحة رسالته, وصدق نبوته - صلى الله عليه وسلم - , حيث أخبر بها, وبوقوعها, في أخبار معروفة, مشهورة, ... ثم وقعت كذلك, بعد وفاته.
وكذلك ما أخبر من خروج الترك من قبل الشرق, إلى غير ذلك من أشراط الساعة, إلى أن قد ظهر لنا بعضها كذلك, مما يقوي إيمان المؤمن بالله ورسله, وما أخبر به.
وروى أبوهريرة قال:"دخلت على رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , زوجة عثمان - رضي الله عنه - , فقالت: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - من عندي آنفًا, رجلت رأسه, فقال: لي كيف تخبرين أبا عبد الله, فقلت: كخير الرجال, فقال أكرميه فإنه من أشبه أصحابي بي خلقًا [1] ".
وروى ابن عباس - رضي الله عنه:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر على عثمان وهو جالس عند قبر أم كلثوم يبكي, قال: ومع النبي - صلى الله عليه وسلم - صاحباه أبي بكر وعمر عليهما السلام, فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تبكي, فوالذي نفسي بيده, لو أن عندي مائة بنت, تموت واحدة بعد واحدة, زوجتك"
(1) أخرجه الحاكم في المستدرك وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد, واهي المتن, فإن رقية ماتت سنة ثلاث من الهجرة, عند فتح بدر, و أبو هريرة إنما أسلم بعد فتح خيبر, والله أعلم, وقد كتبناه بإسناد آخر", وعلق عليه الذهبي بقوله:"صحيح منكر المتن", برقم (6854) (4/ 48) , والطبراني في الكبير برقم (99) , وأحمد في فضائل الصحابة وقد صحح محققه الروايتين اللتين أوردهما الإمام أحمد برقم (834 و 840) .