فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 586

ذكر شيء من كلامه وخطبه وما نسب إليه من شعر أو أنشده هو:

روى [1] الزهري [2] , [عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال] [3] :"خطبنا [4] أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - , فوثب مغضبًا حين بويع بالخلافة, فقال:"الحمد لله أحمده وأستعينه على الأمر كله, علانيته وسره, ونعوذ بالله من شر مايأتي في الليل والنهار, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأن محمدا عبده ورسوله, أرسله بالحق, ألا وإني قد وليتكم ولست بخيركم, وقد كانت بيعتي فلتة, وذلك أني خشيت الفتنة, وأيم الله ما حرصت عليها يومًا قط, ولا ليلة طلبتها, ولا سألت الله تعالى إياها سرًا ولا علانيةً, ومالي فيها راحة, ولقد قلدت أمرًا عظيمًا مالي به طاقةٌ ولا يدان, ولوددت أن أقوى الناس/ عليها مكاني, فعليكم بتقوى الله - عز وجل - فأن أكيس الكيس التقى, وإن أحمق الحمق الفجور, وإني متبعٌ ولست بمبتدعٍ, وإن أضعف الناس عندي الشديد حتى أخذ الحق منه, وإن أشد الناس عندي الضعيف حتى أخذ له الحق, فإن أحسنت فأعينوني, وإن زغت فقوموني, واعلموا أيها الناس: ... أنه لم يدع قوم الجهاد قط إلا ضربهم الله تعالى بذل, ولم تشع الفاحشة في قوم قط ... إلا عمهم البلاء.

[63/ب]

أيها الناس: اتبعوا كتاب الله واقبلوا نصيحته, فإن الله تعالى يقبل التوبة, ويعفوا ... عن السيئات, ويعلم ما تفعلون, واحذروا يومًا ما للظالمين فيه من حميمٍ, ولا شفيعٍ يطاع, فليعمل اليوم عامل ما استطاع من عمل فيقربه إلى الله تعالى قبل أن لا يقدر على ذلك.

أيها الناس: أطيعوني ما أطعت الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - , فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم, قوموا إلى صلاتكم" [5] ."

(1) في المخطوط [قال] , وهو خطأ, والصواب أنه روى.

(2) تقدمت ترجمته ص (172) , حاشية (2) .

(3) زيادة عما في المخطوط ليستقيم الكلام أثبتها من البداية والنهاية.

(4) وقد يكون قوله: [خطبنا] , هنا"خطب", وأخطأ الناسخ, فيستقيم الكلام للمصنف بقوله: ..."قال الزهري: خطب أبو بكر"- رضي الله عنه - , والله أعلم.

(5) أخرجه البلاذري في أنساب الأشراف عن الزهري منقطعًا, (1/ 591) , ونحوه عند ابن هشام ... في السيرة من رواية الزهري عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - , (6/ 82) , وابن كثير في البداية والنهاية ... عن الزهري أيضًا, وقال:"وهذا إسناد صحيح" (6/ 333) , وخطبة أبي بكر هذه مشهورة رويت عن أنس, والحسن بن علي, وغيرهم - رضي الله عنهم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت