فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 586

وقيل:"إن أبا بكر كان قد شارك حكيم بن حزام, قبل بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - في بضاعة, فأراد السفر إلى الشام, وأنه ذات يوم لمع [1] حكيم بن حزام, إذ سمع آتٍ يقول: ... إن عمتك خديجة بنت خويلد تزعم أن زوجها نبيٌ مثل موسى. فانسل أبو بكر - رضي الله عنه - إنسلالًا, حتى أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فسأله عن خبره, فقص عليه قصته, فقال: صدقت بأبي وأمي, وأهل للصدق أنت, أنا أشهد أن لا إله إلا الله, وأنك رسول الله. ثم أتى أبو بكرٍ حكيم بن حزام, فقال: يا أبا خالد رد علي بضاعتي, فقد وجدت عند محمد بن عبد الله خير من تجارتك وأربح, فأخذ ماله ولازم النبي - صلى الله عليه وسلم - , فسمي ذلك اليوم صديقا" [2] .

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"بينما أنا نائمٌ رأيتني على قليب عليها دلو, فنزعت منها ما شاء الله, ثم أخذها ابن أبي قحافة, فنزع منها ذنوبًا أو ذنوبين, وفي نزعه ضعف, والله يغفر ... له ضعفه [3] , ثم أخذها ابن الخطاب, فاستحالت في يده غربًا [4] , فلم أرى عبقريًا [5] , يفري فريه [6] , حتى ضرب الناس بعطن [7] "... ,

(1) في أنساب الأشراف [لمع] وفي المخطوط [مع] , والصواب ما في الأنساب فهو أنسب للسياق.

(2) أخرج نحوه البلاذري في أنساب الأشراف ص (3/ 107) .

(3) قوله:"والله يغفر له", هذه العبارة ليس فيها انتقاص لأبي بكر - رضي الله عنه - , ولا إشارة إلى ذنب, وهو نظير قوله تعالى: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3) } النصر: 3, فهي إشارة لقرب وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - , وقد تكون الإشارة هنا لقلة الفتوح في زمن أبي بكرٍ - رضي الله عنه - , ولا صنع له في ذلك, لقصر مدته, فمعنى المغفرة له: رفع الملامة عنه. ينظر فتح الباري (7/ 50) , وشرح النووي على صحيح مسلم (15/ 157) .

(4) فاستحالت في يده غربًا: أَي تحولت وَرجعت إلى الْكبر, والغرب الدَّلْو: وقيل الدلو الْعَظِيمَة: وقال أبو بكر الأنباري: هذا مثل أي: أن عمر - رضي الله عنه - , لما أخذ الدلو عظمت في يده, لأن الفتوح كانت على عهد عمر - رضي الله عنه - , أكثر مما كانت في أيام أبي بكر - رضي الله عنه - , ومعنى استحالت: انقلبت من الصغر ... إلى الكبر, والغرب بإسكان الراء الدلو العظيمة, انظر: غريب الحديث لابن قتيبة (2/ 235) , وتفسير غريب ما في الصحيحين (1/ 187) , والنهاية في غريب الحديث والأثر (3/ 349) .

(5) عبقريًا: يقال عبقري القوم؛ سيدهم, وكبيرهم, وقويهم؛ الحاذق، الفائق، المتبين فضله. وقال ... أبو عمرو: هو الفائق من كل جنس. والأصل فيه لبُسُطٍ تُعمل بقرية يقال لها: عَبْقَر، تكون في نهاية السَّرْوِ والحسن وإتقان الصنعة. وكان الأصل للبسط، ثم وصف به الناس وغيرهم, والأصل ... في العبقري، فيما قيل، أن عبقر قرية يسكنها الجن فيما يزعمون، فكلما رأوا شيئا فائقا غريبا ... مما يصعب عمله ويدق، أو شيئا عظيما في نفسه نسبوه إليها فقالوا: عبقري، ثم اتسع فيه حتى سمي به السيد الكبير, انظر: الزاهر في معاني كلمات الناس (2/ 294) , النهاية في غريب الحديث والأثر (3/ 173) .

(6) يفري فريه أَي يعْمل عمله, ويقطع قطعه, انظر: الفائق في غريب الحديث والأثر (3/ 61) , والنهاية في غريب الحديث والأثر (3/ 442) .

(7) العطن: الموضع الذي تناخ فيه الإبل إذا رويت ضرب ذلك مثلا لأيام خلافتهما. وأن أبا بكر قصرت مدة أمره ولم يفرغ من قتال أهل الردة لافتتاح الأمصار وعمر قد طالت أيامه وتيسرت له الفتوح وأفاء الله عليه الغنائم وكنوز الأكاسرة., انظر: الفائق في غريب الحديث والأثر (3/ 61) , والنهاية في غريب الحديث والأثر (3/ 174) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت