أشهرٍ, وتوفي بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - بسنتين وأربعة أشهرٍ, وهو ابن ثلاثِ وسِتينَ سنةِ, مثل عمرِ النبي - صلى الله عليه وسلم - , ودفن معه في بيت عائشة رضي الله عنها وعن أبيها بالمدينة, وكانت وفاته الثلاثاء لثمانٍ بقينَ مِن جُمادى الآخر, سنة ثلاثَ عشرةَ من الهجرَةِ الشريفةِ [1] .
[52/ب]
فمن فضائِلهِ على سبيلِ الإختصار, تحرزًا من الإطالةِ والإكثارِ, وكذلك في حَقِّ الباقينَ - رضي الله عنهم - أجمعين.
ذكر ما وَرَد في حَقِّهِ من القران / المجيد:
قال تعالى: ... {إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ} التوبة: 40.
الإثنان هما: النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر - رضي الله عنه - , لا خلاف فيه بين المسلمين [2] , إذ يقول: لصاحبه أعني النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر - رضي الله عنه - {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} التوبة: 40.
ولم يكن حُزن أبي بكرٍ - رضي الله عنه - , جبنا ولا سوء ظن, وإنما كان لِفرْطِ إِشفاقه على النبي - صلى الله عليه وسلم - [3] .
وذلك أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم:"أَنا إِن قُتِلتُ, إِنمَّا أَنا رَجُلٌ واحدٌ, وإِنْ قُتِلتَ يا رسول الله هَلَكتِ الأُمَّةُ" [4] .
(1) انظر: طبقات ابن سعد (3/ 171 و 188) , وتاريخ ابن جرير الطبري (2/ 384) , وتاريخ دمشق لابن عساكر (30/ 19) , وأسد الغابة لابن الأثير (3/ 462) برقم (3344) .
(2) أورد الإجماع على ذلك الهيتمي في الصواعق المحرقة (1/ 190) .
(3) قلت: وهذا استنباط لطيف من المصنف رحمه الله.
(4) لم أجده في كتب الحديث, وذكره مقاتل بن سليمان في تفسيره (2/ 48) , وأورده الواحدي ... في الوسيط في تفسير القران المجيد ص (265) , والثعلبي في الكشف والبيان: (5/ 47) , وأورده ... أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط (5/ 45) , وأورده البغوي في معالم التنزيل ص (408) .