مِّنكُمْ [1] عَشْرَ آيَات، فَأنزَلَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - هَؤلاء الآياتِ بَرَاءَتِى. قَالَتْ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - وَكَانَ يُنْفِقُ عَلى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ: وَاللهِ، لا أُنْفِقُ عَلَيْهِ شَيْئًا أبَدًا بَعْدَ الَّذِى قَالَ لِعائشَةَ. فَأنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِى الْقُرْبَى} إلَى قَوْلِهِ: {أَلا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُم} [2] .
قَالَ حِبَّانُ بْنُ مُوسَى: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ: هَذِهِ أرْجَى آيةٍ فِى كِتَابِ اللهِ.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللهِ، إنِّى لأحِبُّ أنْ يَغْفِرَ اللهُ لِى. فَرَجَعَ إلى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِى كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ. وَقَالَ: لا أنْزِعُها مِنْهُ أَبَدًا.
قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَألَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ - زَوْجَ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أمْرِى:"مَاعَلِمْتِ؟ أوْ مَا رَأيْتِ؟"فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أحْمِى سَمْعِى وَبَصَرِى.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقولها في زينب:"وهى التى كانت تسامينى": أى تعاندنى وتضاهينى بجمالها أيضًا ومكانتها عند النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصله من السمو وهو الارتفاع.
ورأيت بعض الشارحين فسره من سوم الخسف، وهو تجشيم الإنسان ما [3] يكرهه ويشق عليه، كأنه ذهب إلى أن معناه: تغيظنى وتؤذينى، ولا يصح هذا من جهة العربية أن يقال في فاعل منه سامى، إنما يقال فيه: ساوم.
وقولها:"وطفقت أختها حمنة تحازب لها" [بالزاى] [4] ، أى تتعصب.
وقوله:"ما كشفت عن كنف أنثى قط"بفتح النون، أى ثوبها الذى يسترها، كناية عن الجماع. الكنف الستر.
وقوله عن بريرة:"حتى أسقطوا لها به"كذا رواية الجلودى، وعن ابن ماهان: لهاتها بتاء باثنتين فوقها، وهو عندْ أكثرهم خطأ وتصحيف، وأن الصواب الأول. قيل: معناه: أى بينوا لها به، أى بالأمر، وصرحوا. وإلى هذا ذهب الوقشى وابن بطال قال: من قولهم: سقط على الخبر؛ إذا علمه، أو من قولهم: فلان يساقط الحديث أى يرويه ولها [5] لما صرحوا لها به قالت: سبحان الله. وقال أبو مروان بن سراج: معناه: أتوا بسقط من القول في كثرة سؤالها وانتهارها، يقال: أسقط الرجل: إذا أتى بسقط من القول.
(1) النور: 11.
(2) النور: 22.
(3) فى ح: بما.
(4) فى هامش ح.
(5) فى ح: ولهذا.