108 - (423) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ - يَعْنِى ابْنَ كَثِيرٍ - حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ:"يَا فُلَانُ، أَلَا تُحْسِنُ صَلَاتَكَ؟ أَلَا يَنْظُرُ الْمُصَلِّى إِذَا صَلَّى كَيْفَ يُصَلِّى؟ فَإِنَّمَا يُصَلِّى لِنَفْسِهِ، إِنِّى وَاللهِ لأُبْصر مِنْ وَرَائى كَمَا أُبْصِرُ مِنْ بَيْنَ يَدَىَّ".
109 - (424) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِى هَهُنَا؟ فَوَاللهِ، مَا"
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله:"ما يخفى [علىَّ] [1] ركوعكم ولا سجودكم إنى لأراكم من وراء ظهرى"وقوله:"إنى لأبصر من ورائى كما أبصر من بين يدى"، قال الإمام: قال بعض المتكلمين: يمكن أن يكون [البارى تعالى خلق له] [2] إدراكًا في قفاه أبصر به من وراءه، وقد انخرقت العادة له صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [بأكثر من هذا] [3] فلا يستنكر هذا، وإنما تنكر هذا المعتزلة لأنها تشترط في خلق الإدراك بينة مخصوصة، والرد عليهم مستقصى في كتب الكلام [4] .
قال القاضى: اشتراط هذا من المتكلمين أن يكون الإدراك في قفاه ارتباطًا بذلك المذهب الاعتزالى [5] الذى أنكره، لأن في ضمنه اشتراط المقابلة للمرئى ونحن لا نشترطه، وقد تقدم من هذا في كتاب الإيمان والقدر، وقد قالت عائشة في هذا:"زيادة زادها الله إياها فى [محبته] [6] "وقال بقى بن مخلد [7] : كان - عليه السلام - يرى في الظلمة كما يرى
(1) ساقطة من الأصل، واستدركت في الهامش.
(2) فى ع: خلق له البارى جلت قدرته.
(3) سقط من الأصل، واستدرك في الهامش.
(4) عند أهل السنة: الإدراك معنى يخلقه الله عز وجل عند فتح العين، والعين - وهى البينة - والمقابلة شروط عادية يجوز أن تنخرق. الأبى 2/ 178.
(5) يعنى بذلك أن قائل هذا هرب من الاعتزال في شرط البينة فوقع فيه لاقتضائه شرط المقابلة.
(6) ليست في المطبوعة من صحيح مسلم، وجاءت عند الأبى (حجته) وليست بشىء 1/ 179.
(7) الإمام القدوة، شيخ الإسلام، أبو عبد الرحمن، الأندلسى القرطبى، قال فيه الذهبى: صاحب"التفسير والمسند"اللذين لا نظير لهما، وعنى بالرواية عناية لا مزيد عليها، وأدخل جزيرة الأندلس علمًا جمًا، وبه وبمحمد بن وضاح صارت تلك الناحية دار حديث، وكان من كبار المجاهدين في سبيل الله، يقال: إنه شهد سبعين غزوة. مات سنة ثلاث وسبعين ومائتين. سير 13/ 285.