377 - (1325) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ الضُّبَعِىِّ، حَدَّثَنِى مُوسَى بْنُ سَلَمَةَ الْهُذَلِىُّ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَسِنَانُ بْنُ سَلَمَةَ مُعْتَمِريْن. قَالَ: وَانْطَلَقَ سِنَانٌ مَعَهُ بِبَدَنَةٍ يَسُوقُهَا، فَأَزْحَفَتْ عَلَيْهِ بِالطَّرِيقِ، فَعَيىَ بِشَأْنِهَا، إنْ هِى أُبْدِعَتْ كَيْفَ يَأْتِى بِهَا. فَقَالَ: لَئِنْ قَدِمْتُ الْبَلَدَ لأَسْتَحْفِيَنَّ عَنْ ذَلِكَ. قَالَ: فَأَضْحَيْتُ، فَلَمَّا نَزَلْنَا الْبَطْحَاءِ قَالَ: انْطَلِقْ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ نَتَحَدَّثْ إِلَيْهِ. قَالَ: فَذَكَرَ لَهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله:"فَأَزْحَفَتْ عَلَيْهِ": بفتح الهمزة، يعنى البدنة"فَعيَى بشأنها إن هى أبدعت"بضم الهمزة وكسر الدال، قَال الإمام: أبدِع بمعنى كل وحَسَرَ، وأبدع الرجل: كلت ركابه أو عطبت، قاله صاحب الأفعال.
قال القاضى: كذا رويناه:"أزحفت"رباعى بفتح الهمزة، قال الخطابى: كذا يقوله المحدثون، وصوابه الأجود:"فأزحفت"بضم الألف، يقال: زحف البعير: إذا قام من الإعياء، وأزحفه السفر [1] ، وقال أبو عبيد الهروى: أزحف البعير، وأزحفه السير. وقال الهروى في تفسير قوله:"أبدع بى": أى طَلَعَت ركابى، يقال للرجل - إذا كلت ركابه أو عطبت وبقى منقطعًا به: أُبدع به. وقال أبو عبيد: قال بعض الأعراب: لا يكون الإبداع إلا بظلع [2] .
قال القاضى: ما في هذا الحديث يدل أن المراد به هنا العطب والوقوف بالكلية، ألا تراه قال:"أزحفت عليه فَعَيىَ بشأنها إن هى أُبْدِعَت": أى لما كلت خشى أن تعطب أو تقف به، فكلامه يدل أن الإبداع أشد من الإزحاف على من كسر همزة"إن"فى قوله:"إن هى أُبدعت"، وضبطه بعض شيوخنا بالفتح: أى من أجل عطبها، فعلى هذا يأتى ما تقدم للهروى وغيره.
قال الإمام: وقوله:"لأَسْتَحْفِيَنَّ عن ذلك": معناه: لأكبرن السؤال، يقال: أحفى في السؤال وفى العناية: أى استبلغ [فيهما] [3] .
قال القاضى: وقوله: كيف أصنع بما أبدع على منها؟ قال:"انْحرْهَا، ثم اصْبُغْ"
(1) انظر: معالم السنن للخطابى، ولكن بلفظ:"وأرحفه السير"2/ 395، وغريب الحديث له - أيضًا - وبهذه اللفظة 2/ 40.
(2) غريب الحديث للهروى 1/ 9، 10.
(3) من ع.