قال واثلة بن الأسقع رضي الله: (إن من يُمن المرأة تبكيرها بالأنثى قبل الذكر، وذلك أن الله تعالى قال:(يهب لمن يشاء إناثًا ويهب لمن يشاء الذكور) فبدأ بالإناث)
تفسير القرطبي
إن الإسلام لم يفرق في المعاملة والرحمة والعطف الأبوي بين رجل وامراة، وذكر وانثى، وإنما دعا إلى المساواة والعدل الشامل بينهما في هذا الباب قال الله تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) الآية وقال عز من قائل: (اعدلوا هو أقرب للتقوى) .
وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم) .
وقد قال صلى الله عليه وسلم، فيمن أراد أن يفضل بعض ولده على بعض في الهبة: (أعطيت سائر ولدك مثل هذا؟) قال: (لا) قال: (فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) ،وفي رواية أخرى أنه لما جاء يشهده صلى الله عليه وسلم قال له: (فلا تشهدني إذا فإني لا أشهد على جور) .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا: (سووا بين أولادكم في العطية، فلو كنت مفضلًا أحدًا لفضلت النساء) . قال الألوسي رحمه الله: (المعهود من ذوي المروءة جبر قلوب النساء لضعفهن، ولذا يندب الرجل إذا أعطى شيئاَ لولده أن يبدأ بأنثاهم) .
حرمة وأد البنات وكراهيتهن:
لقد حرَّم الإسلام الوأد، وشنع على فاعليه بالخسران والسفه، قال تعالى: (قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهًا بغير علم) الأنعام (140) ،وقال عز وجل: (وإذا الموؤدة سئلت بأيِّ ذنب قتلت) التكوير (8ـ9) .
وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ومنعًا وهات، ووأد البنات) .
وبيَّن الإسلام أن كراهية البنات، والتشاؤم بهن، والحزن لولادتهن جاهلية بغيضة إلى الله تعالى. قال سبحانه ناعيًا على أهلها: (وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودًا وهو كظيم، يتوارى من القوم من سوء ما بشر به، أيمسكه على هون أم يدسه في التراب، ألا ساء ما يحكمون) .بل إن هذا من ضعف الإيمان، وزعزعة اليقين، لكونهم لم يرضوا بما قسم الله لهم من إناث فهذا أمره الغالب، ومشيئته المطلقة، وإرادته النافذة، لا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه. قال عز وجل: (لله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء، يهب لمن يشاء إناثًا ويهب لمن يشاء الذكور، أو يزوجهم ذكرانًا وإناثًا، ويجعل من يشاء عقيمًا إنه عليم قدير) .وما سماه الله تعالى (هبة) فهو بالشكر أولى، وبحسن التقبل أحرى.
وقد اقتلع رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعض النفوس الضعيفة الجاهلية فخص البنات بالذكر، وأمر الآباء والمربين بحسن صحبتهن، والعناية بهن، والقيام على امورهن، وحض على رحمتهن، والشفقة عليهن.
فعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قبَّل الحسين، فقال الأقرع بن حابس: (لي عشرة من الولد ما قبَّلت منهم أحدًا) ،فنظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (من لا يرحم لا يرحم) .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:(أتُقبِّلون صبيانكم؟ فما نقبلهم) ،فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أوأملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة؟) متفق عليه.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من كانت له أنثى فلم يئدها، ولم يُهنها، ولم يؤثر وَلَده ــ يعني الذكورـ عليها، أدخله الله تعالى الجنة) أي: مع السابقين.
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (سألت رسول الله:(أيُّ الذنب أعظم؟) ،قال: (أن تجعل لله ندًا وهو خَلَقَكَ) ،قلت، (إن ذلك لعظيم، ثم أيُّ؟) قال: (أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك) .
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من عل جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو) وضم أصابعه، أي: معًا.