الصفحة 40 من 43

وعن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن وسقاهن وكساهن من جِدته ــ يعني ماله ــ كنَّ له حجابًا من النار) .

وعن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات، أو بنتان أو أختان، فأحسن صحبتهن، وصبرعليهن، واتقى الله فيهن دخل الجنة) .

وعن ابن عباس رضي الله عنهما: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم له ابنتان فيحسن إليهما ما صحبتاه أو صحبهما إلا أدخلتاه الجنة) .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كفل يتيمًا له ذا قرابة أو لا قرابة له، فأنا وهو في الجنة كهاتين ــ وضم إصبعيه ــ، ومن سعى على ثلاث بنات فهو في الجنة، وكان له كأجر مجاهد في سبيل الله صائمًا قائمًا) .

وعن عوف بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما من مسلم يكون له ثلاث بنات فينفق عليهن حتى يبلغن أو يمتن إلا كن له حجابًا من النار) ،فقالت امرأة: (أو بنتان؟) قال: (أو بنتان) .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (دخلت عليَّ امرأة معها ابنتان تسأل، فلم تجد عندي شيئًا غير تمرة واحدة، فأعطيتُها إياها، فقسمتها بين ابنتيها ولم تأكل منها، ثم قامت فخرجت، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم علينا، فأخبرته فقال:(من ابتلي من هذه البنات بشيء فاحسن إليهن، كنَّ له سترًا من النار) .

وعنها أيضًا رضي الله عنها قالت: (جاءت مسكينة تحمل ابنتين لها، فأطعمتها ثلاث تمرات، فأعطت كل واحدة تمرة، ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها، فاستطعمتها ابنتاها، فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما، فأعجبني شأنها، فذكرت الذي صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:(إن الله قد أوجب لها بها الجنة، أو أعتقها بها من النار) .

وروى أبو الشيخ في الثواب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (رحم الله والدًا أعان ولده على بره) وروى أبو داود والترمذي عنه صلى الله عليه وسلم قال: (الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) .

كان العرب في الجاهلية يأنفون أن يداعب الرجل وليدته، أو يسمح لها أن تمرح بين يديه، فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد نقض تلك السنة السيئة، ولم يكن يضن بوقته الأعز أن يداعب فيه الولائد من بناته أو بنات صحابته: فقد روى البخاري عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: (خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم وأمامة بنت أبي العاص على عاتقة، فصلى، فإذا ركع وضعها، وإذا رفع رفعها، حتى قضى صلاته يفعل ذلك بها) .

وحدثت أم خالد بنت خالد بن سعيد قالت: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي وعليَّ قميص أصفر، قال رسول الله: (سَنَهْ سَنَهُ) ــ وهي بالحبشية حسنة ــ قالت: فذهبت ألعب بخاتم النبوة، فانتهرني أبي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أبلي وأخلقي، ثم أبلي وأخلقي) فعُمرَتْ بعد ذلك ما شاء الله أن تُعَمَّرَ.

أما حبه صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة وشغفه بها وحنانه عليها فمما لا يحيط به وصف، ولا يناله بيان، وهي التي يقول فيها: (فاطمة بضعة مني، يريبني ما أرابها، ويؤذيني ما آذاها) .

أبصر المسلمون كل ذلك، ورأوا أن الله تعالى لم يختص فاطمة رضي الله عنها بذريته صلى الله عليه وسلم إلا ليُشيد بالمرأة، وينهض بأمرها، ويرفع من شأنها، ويأخذ العرب بحبها، والابتهاج بها، فغدا مَنْ بعده يحبون بناتهم، ويكرمونهن، ويرون الخير كله معقودًا بنواصيهن.

وعن البراء قال: أتى أبو بكر رضي الله عنه ابنته عائشة رضي الله عنها وقد أصابتها الحمى، فقال: (كيف أنت يا بنية؟) وقبل خدَّها.

لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أرحم بالبنت من أبيها، وإنَّ فيما حدث البخاري عن سعد بن أبي وقاص لبلاغًا لقوم يعقلون: قال سعد رضي الله عنه: مرضت بمكة مرضًا أشرفت منه على الموت، فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني، فقلت: (يا رسول الله إن لي مالًا كثيرًا، وليس يرثني إلا ابنتي، أفأتصدق بثلثي مالي؟) قال: (لا) قلت: (الشطر؟) قال: (لا) قلت: (الثلث؟) قال: (الثلث كثير، إنك إن تركت ولدك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس، وإنك لن تنفق نفقة إلا أُجرت عليها، حتى اللقمة ترفعها إلى فيه امرأتك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت