الصفحة 23 من 43

ومن حقوق الزوجة وجوب أن ينفق عليها زوجها، وهي تشمل الطعام والشراب والملبس وما تحتاج إليه الزوجة لقوام بدنها وينبغي أن يطعمها وأولادها حلالًا لا إثم فيه ولا شبهة، وقد دل على وجوب هذه النفقة الكتاب والسنة والإجماع:

أما الكتاب:

فقد قال تعالى: (( لينفق ذو سعة من سعته، ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله، لا يكلف الله نفسًا إلا ما آتاها، سيجعل الله بعد عسر يسرًا ) ).

وقال تعالى: (( .. وبما أنفقوا من أموالهم ) ).

وقال سبحانه: (( وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) ).

أي بما يناسب حالها ويليق بمثيلاتها من مستوى المعيشة، وتقدير ذلك راجع إلى العرف.

جاء في تفسير قوله تعالى: (( ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو ) )أن العفو: أي الزائد على قدر الحاجة التي لابد منها على أصح التفسيرات، وهو مذهب الجمهور.

وأما السنة:

فعن معاوية بن حيدة رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: (( أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تقبح الوجه، ولا تضرب ) ). وفي رواية للإمام أحمد بزيادة: (( ولا تهجر إلا في البيت، كيف وقد أفضى بعضكم إلى بعض، إلا بما حل عليهن ) ).

قال البغوي رحمه الله: قال أبو سليمان الخطابي: (( في هذا إيجاب النفقة والكسوة لها، وهو على قدر وسع الزوج، وإذ جعله النبي صلى الله عليه وسلم حقًا لها فهو لازم حضر أو غاب، فإن لم يجد في وقته كان دينًا عليه كسائر الحقوق الواجبة، سواء فرض لها القاضي عليه أيام غيبته أو لم يفرض ) )أ. هـ

وقال صلى الله عليه وسلم: (( ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن ) ).

وقال صلى الله عليه وسلم: (( كفى بالمرء إثمًا أن يضيَّع من يقوت ) ).

وقال صلى الله عليه وسلم: (( أن الله سائل كل راعٍ عما استرعاه، أحفظ ذلك أم ضيعه، حتى ليسأل الرجل عن أهل بيته ) ).

وعن قيس بن حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( والله لئن يغدو أحدكم فيحتطب على ظهره فيبيعه ويستغني به ويتصدق منه، خير له من أن يأتي رجلًا فيسأله، يؤتيه أو يمنعه، وذلك أن اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول ) )وفي رواية: فقيل: (( من أعول يا رسول الله؟ قال: (( امرأتك ممن تعول، تقول: أطعمني وإلا فارقني، وجاريتك تقول: أطعمني واستعملني، وولدك يقول: إلى من تتركني؟ ) ).

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: إن هندًا بنت عتبة قالت: (( يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم ) )فقال: (( خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ) ).

قال ابن قدامة رحمه الله: (( وفيه دلالة على وجوب النفقة لها على زوجها، وأن ذلك مقدر بكفايتها، وأن لها أن تأخذ ذلك بنفسها من غير علمه إذا لم يعطيها إياه ) )أ. هـ

وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا أعطى الله أحدكم خيرًا فليبدأ بنفسه وأهل بيته ) ).

وأما الإجماع:

قال ابن قدامة رحمه الله: (( وأما الإجماع فاتفق أهل العلم على وجوب نفقات الزوجات على أزواجهن إذا كانوا بالغين إلا الناشز منهن. ذكره ابن المنذر وغيره. وفيه ضرب من العبرة: وهو أن المرأة محبوسة على الزوج يمنعها من التصرف والاكتساب، فلابد أن ينفق عليها، كالعبد مع سيده ) ).

وقد ثبت في فضل النفقة على الأهل أحاديث كثيرة منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت