وحتى يكون تحديد دورك أيتها الأخت المرابطة واضحًا سهلا سنقسم ــ بعون الله ــ ذلك الدور وفقًا وطبقًا لوضعك الاجتماعي؛ أعني:
1ــ إن كنت زوجة
2ــ إن كنت أمًا
3ــ إن كنت بنتًا
والآن إليك ــ يرحمك الله ــ تفصيل ذلك ...
إن كنت زوجة
*قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
{ألا أدلكم على نسائكم في الجنة؟ قلنا: بلى يا رسول الله. قال: ودود ... ولود، إذا غضبت أو أُسيء إليها قالت: هذه يدي في يدك، لا أكتحل بغمض حتى ترضى} يعني ترضيه.
رواه الطبراني
لا شك أن دورك أختاه إن كنت زوجة من أخطر الأدوار تأثيرًا ــ سلبًا وإيجابًا ــ على حركة الدعوة والرباط والجهاد المتمثل في حركة زوجك الداعية أو المرابط أو المجاهد، ولئن كان الإسلام قد جعلك المأوى الأريج الذي يلقي عنده زوجك عناء المسير ومشقة الطريق، ثم يتزود منه طاقة دافعة ودمًا متجددًا للمواصلة والاستمرار، أقول: لئن كان الإسلام قد جعل لك هذه المكانة العالية فلقد حدد للقيام بهذا الدور نقاطًا عملية تتمثل فيما عرف بعنوان حقوق الزوج على زوجته.
وقبل أن نشرع في تفصيل تلكم الحقوق إليك أختاه مثلًا مضيئًا وقدوة تحتذى للزوجة المسلمة التي علمت تلكم الحقوق فوقفت عندها بالامتثال والأداء فارتفعت ورفعت إلى العلياء.
روى أن شريحًا القاضي قابل الشعبي يومًا، فسأله الشعبي في بيته، فقال له: (من عشرين عامًا لم أر ما يغضبني من أهلي. قال:(وكيف ذلك؟) قال شريح: (من أول ليلة دخلت على امرأتي، رأيت فيها حسنًا فاتنًا، وجمالًا نادرًا، قلت في نفسي: فلأطهر وأصلي ركعتين شكرًا لله، فلما خلا البيت من الأصحاب والأصدقاء، قمت إليها، فمددت يدي لملاعبتها فقالت: {على رسلك يا أبا أمية، كما أنت، ثم قالت: الحمد لله أحمده وأستعينه، وأصلي على محمد وآله، إني امرأة غريبة لا علم لي بأخلاقك، فبين لي ما تحب فآته، وما تكره فأتركه. وقالت: إنه كان في قومك من تتزوجه من نسائكم، وفي قومي من الرجال من هو كفء لي، ولكن إذا قضى الله أمرًا كان مفعولًا، وقد ملكت فاصنع ما أمرك به الله، إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولك .. } قال شريح:(فأحوجتني والله يا شعبي إلى الخطبة في ذلك الموضع، فقلت: الحمد لله أحمده وأستعينه، وأصلي على النبي وآله وسلم، وبعد: فأنك قلت كلامًا إن ثبتِّ عليه يكن ذلك حظك، وإن تدعيه يكن حجة عليك، أحب كذا وكذا، وأكره كذا وكذا، وما رأيت من حسنة فانشريها، وما رأيت من سيئة فاستريها!)
فقالت: (كيف محبتك لزيارة أهلي؟) قلت: (وما أحب أن يملني أصهاري) . فقالت: (فمن تحب من جيرانك أن يدخل دارك فآذن له، ومن تكره فأكره؟) قلت: (بنو فلان قوم صالحون، وبنو فلان قوم سوء) قال شريح: (فبت معها بأنعم ليلة، عشت معها حولًا لا أرى إلا ما أحب، فلما كان رأس الحول جئت من مجلس القضاء، فإذا بفلانة في البيت، قلت:(من هي؟) قالوا: (ختنك) ــ أي أم زوجك ــ فالتفتت إليَّ، وسألتني، (كيف رأيت زوجك؟) قلت: (خير زوجة) .قالت: (يا أبا أمية إن المرأة لا تكون أسوأ حالًا منها في حالين: إذا ولدت غلامًا، أو حظيت عند زوجها، فوالله ما حاز الرجال في بيوتهم شرًا من المرأة المدللة فأدب ما