أما خروج المرأة لغير العمل خروجها للاختلاط ومزاولة الملاهي والتسكع في النوادي والمجتمعات فذلك هو الارتكاس في الحمأة الذي يُردِ البشر إلى مراتع الحيوان .. فبالله كيف يتاح للمرأة التي تخرج لتعمل من السهر ومن الوقت ومن هدوء البال ما تشرف به على إعداد جيل الإسلام ورجاله، وما تتهيأ به بمثابة نظامها وعطرها وبشاشتها؟ فالأم المكدودة بالعمل للكسب، المرهقة بمقتضيات العمل .. المقيدة بمواعيده .. المستغرقة الطاقة فيه، لا يمكن أن تهب البيت جوه وعطره ولا يمكن أن تمنح الطفولة النابتة من حقها ورعايتها ..
ولقد كانت النساء في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرجن للصلاة غير ممنوعات شرعًا من هذا، ولكنه زمان كان فيه عفة وتقوى، وكانت المرأة تخرج، أي للصلاة، متلفعة لا يعرفها أحد، ولا يبرز من مفاتنها شيء، ومع هذا كرهت عائشة لهن أن يخرجن بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان نساء المؤمنين يشهدن الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يرجعن متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس) .
وفي الصحيحين أيضا أنها قالت: (لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن من المساجد كما فعلت نساء بني إسرائيل) .
فبالله ماذا أحدث النساء في حياة عائشة رضي الله عنها؟ .. وماذا يمكن أن يحدثنه حتى ترى عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مانعهن من الصلاة في المساجد؟
ماذا بالقياس إلى ما نراه هذه الأيام؟! ..
4ــ ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى:
حين الاضطرار إلى الخروج بعد الأمر بالقرار في البيوت ينهاك أختاه ربك أن تتبرجي تبرج الجاهلية:
قال مجاهد رحمه الله: (كانت المرأة تخرج تمشي بين الرجال فذلك تبرج الجاهلية) .
قال قتادة: (وكانت لهن مشية تكسر وغنج فنهىلنساء عن ذلك) .
قال مقاتل بن حيان رحمه الله: (والتبرج أن تلقي الخمار عن رأسها ولا تشده فيداري قلائدها وقرطها وعنقها ويبدو ذلك كله منها، وذلك التبرج) .
قال ابن كثير رحمه الله: (كانت المرأة منهن تمر بين الرجال مسفحة بصدرها لا يواريه شيء، وربما أظهرت عنقها وذوائب شعرها وأقراط أذنها، فأمر الله المؤمنات أن يستترن في هيئاتهن وأحوالهن) .
ترى ألا تتوارى جاهلية الأمس خجلًا من جاهلية اليوم ويعد تبرج الأمس ــ بالنسبة لتبرح اليوم ــ حشمة ووقارًا؟ ..
لقد نهاك ربك أختاه عن التبرج تطهيرًا لك ولمجتمعك من أثاره المدمرة، وبعدًا عن عوامل الفتنة ورفعة وسموًا بك وبمجتمعك إلى علياء السمو ...
نأتي الآن أختاه إلى دورك الواعد المنوط بك من قبل مولاك ونبدأ بتحديده ..