الصفحة 34 من 43

إن كنت أمًا

رأى ابن عمر رضي الله عنه رجلًا حاملًا أمه على رقبته، فقال الرجل: (( يا ابن عمر أترى أني جزيتها؟ قال: (( لا، ولا بطلقة واحدة، ولكنك أحسنت، والله يثيبك على القليل ) )

(( عن أبي مرة أن أبا هريرة رضي الله عنه كان يستخلفه مروان، وكان يكون بذي الحليفة، فكانت أمه في بيت وهو في آخر، قال: فإذا أراد أن يخرج، وقف على بابها فقال: (( السلام عليك يا أماه ورحمة الله وبركاته ) )، فتقول (( وعليك السلام يا بني ورحمة الله وبركاته ) )فيقول (( رحمك الله كما ربيتني صغيرًا ) )فتقول: (( ورحمك الله كما بررتني كبيرة ) ). ثم إذا أراد أن يدخل صنع مثله، ولازم أبو هريرة رضي الله عنه أمه ولم يحج حتى ماتت لصحبها.

لك أختاه أن تطاولي الجوزاء فخرًا وتيهًا، وتذوبي حمدًا وشكرًا أن جعلك الله أمًا مسلمة، كيف لا وقد ورد في الحديث الذي رواه المقداد بن معدي كرب رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله يوصيكم بأمهاتكم، ثم يوصيكم بأمهاتكم، ثم يوصيكم بأمهاتكم، ثم الأقرب فالأقرب ) ).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال:(أمك) ،قال: (ثم من؟) ،قال: (أمك) ،قال: (ثم من؟) ،قال: (أمك) ،قال: (ثم من؟) ،قال: (أبوك ) ).

وعن أبي رمثة رضي الله عنه قال: (انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول:(أمك وأباك، ثم أختك وأخاك، ثم أدناك أدناك) .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أي الناس أعظم حقًا على المرأة؟ قال: (زوجها) ، قلت: (فعلى الرجل؟) قال: (أمه) .

وعن عطاء بن يسار عن ابن عباس أنه أتاه رجل فقال: إني خطبت امرأة، فأبت أن تنكحني وخطبها غيري فأحبّت أن تنكحه، فغرت عليها، فقتلتها، فهل لي من توبة؟ قال: أمك حية؟ قال: لا، عملًا أقرب إلى الله عز وجل من برِّ الوالدة )) .

وعد النبي صلى الله عليه وسلم عقوق الوالدين من أكبر الكبائر وخص الأمهات بالذكر، فقال صلى الله عليه وسلم: (( إن الله حرَّم عليكم عقوق الأمهات، ومنعًا وهات، ووأد البنات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال ) ).

وهل أتاك أختاه نبأ سلفنا الصالح رضوان الله عليهم في بر أمهاتهم؟ هذا أبو الحسن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم وهو المسمى زين العابدين، كان من سادات التابعين، وكان كثير البر بأمه، حتى قيل له: إنك من أبر الناس بأمك، ولسنا نراك تأكل معها في صحفة، فقال: (أخاف أن تسبق يدي إلى ما سبقت إليه عينها، فأكون قد عققتها)

وعن بعض آل سيرين قال: (ما رأيت محمد بن سيرين يكلم أمه قط إلا وهو يتضرع) .

وعن ابن عون قال: دخل رجل على محمد بن سيرين وهو عند أمه، فقال: (ما شأن محمد أيشتكي شيئًا؟) قالوا: (لا، ولكن هكذا يكون إذا كان عند أمه) .

وهذا عبد الله بن عون نادته أمه فأجابها، فعلى صوته صوتها، فأعتق رقبتين.

ولله در القائل:

لأمك حق لو علمت كبير ... كثيرك يا هذا لديه يسير

فكم ليلة باتت بثقلك تشتكي ... لها من جواها أنّة وزفير

وفي الوضع لو تدري عليها مشقة ... فمن غصص منها الفؤاد يطير

وكم غسلت عنك الأذى بيمينها ... وما حجرها إلا لديك سرير

وتفديك مما تشتكيه بنفسها ... ومن ثديها شرب لديك نمير

وكم مرة جاءت وأعطتك قوتها ... حنوًا وإشفاقًا وأنت صغير

فآهًا لذي عقل ويتبع الهوى ... وآه لأعمى القلب وهو بصير

فدونك فارغب في عميم دعائها ... فأنت لما تدعو إليه فقير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت