الصفحة 16 من 43

* عن أبي سعيد رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الرجل إذا نظر إلى امرأته، ونظرت إليه، نظر الله إليهما نظر رحمة، فإذا أخذ بكفها تساقطت ذنوبهما من بين أصابعهما) ..

(فيض القدير 2/ 333ورمز له السيوطي بالصحة)

* عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (رحم الله رجلًا قام من الليل فصلى، وأيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء. رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت، وأيقظت زوجها فصلى فإن أبى نضحت في وجهه الماء)

(فيض القدير 4/ 25، ومعنى النضح الرش الذي لا يؤذي ولا يؤدي لاستفزاز، ويمكن استعمال شيء آخر كماء الزهر أو مسح الوجه بشيء من الطيب.)

ورغم أن الرسالة أختاه موجهة إليك لا إلى زوجك، أنا رأينا تعميمًا للفائدة أن نسرد طرفًا من حقوق الزوجة على زوجها، ونقدم لذلك بمقدمة ..

إن الأصل أختاه في يقين وشعور الزوجة المرابطة على ثغر من ثغور قلعتها يجب أن يكون عطاء لا استعطاء، وإيثارًا لا استئثارًا؛ إذ نرى والله أعلم أن أقوى عمود يثبت قلعتها إنما هو المودة والرحمة التي أصلها ألا ترى لنفسها منَّة تمتن بها على زوجها، بل إذابة كاملة بين جوانح زوجها وأركان قلعتها، وفوق هذا ترى نفسها دائمًا مقصرة في جنب زوجها، تتذلل له توددًا واسترضاءً واسترحامًا .. لا تتشوف لحق، ولا تتطلع إلا إلى رضى الله تعالى من خلال رضى زوجها لما قدمنا من قول النبي صلى الله عليه وسلم: (هو جنتك ونارك) وقوله (لو كنت آمرا أحدًا أن يسجد لأحدٍ لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها) . والسجود عبادة والعبادة تذلل وانكسار. ونحن لا نعني الذلة والانكسار المطلق بل نرى ذلها في التعزز والترفع عليه، وبهذا تكون الزوجة حقيقة ملكة غير متوجة تملكه بغير إعلام أو مراسيم.

ولئن كانت الذلة والرحمة هما ديدن العلاقة بين الأخ وأخيه المؤمن كما قال تعالى (( .. أذلة على المؤمنين ) )وقوله: (( رحماء بينهم ) )فهي من باب أولى أوجب وأظهر من الزوجة لزوجها.

والخلاصة أننا نرى ونحس من قوله تعالى: (( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها، وجعل بينكم مودة ورحمة، أن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) )ـ نرى أن (المودة) بما تدل عليه من تقرب كل إلى الآخر، وإذابة فيه، والتلطف معه، ونرى أن (الرحمة) بما تشعر من حرص كل من الزوجين على مصلحة صاحبه، والرفق به، والإشفاق عليه من كل سوء ومكروه، ــ نراهما عماد قلعة المرابطات الذي يبقى على سكينة النفس ويجعلها حقيقة مدركة في الحياة .. نراهما دستور المعاشرة بين الزوجين التي تجعل كل منهما يشعر أنه متمم للآخر، ومتمم به أيضًا، فإذا بالرجل والمرأة الغريبين عن بعضهما المتباعدين من قبل يتقاربان ويتلاحمان ويتحابان محبة تجعل كلا منهما أقرب إلى الآخر من أبيه وأمه، بل يصيران جسدين في نفس واحدة.

غير أنا قبل سرد حقوق الزوجة نقدم لذلك بحول الله تعالى: الحقوق والآداب المشتركة التي يجب أن تكون بين الزوجين، والتي تحقق التوازن بينهما من كافة النواحي والله الموفق ..

الحقوق والواجبات المشتركة بين الزوجين:

ــ غض الطرف عن الهفوات والأخطاء:

وخاصة غير المقصود منها السوء في الأقوال والسلوك بين الزوجين إذ:

من ذا الذي ترضى سجاياه كلها ... كفى المرء نبلًا أن تعد معايبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت