ويقول آخر:
من ذا الذي ما ساء قط ... ومن له الحسنى فقط
ويقول آخر:
أرى كل إنسان يرى عيب غيره ... ويعمى عن العيب الذي هو فيه
إن أحدنا لتمر عليه فترات لا يرضى فيها عن نفسه، فهو لا يرضى لها الضعف في مجال القوة، أو الغضب في مقام الحلم، والسكوت في معرض بيان الحق، ولكنه يتحمل نفسه، ويتعلل بما يحضره من المعاذير، (فإن المؤمن يطلب المعاذير، والمنافق يطلب الزلات) وحين تحسن النيات، وتتواد القلوب، و يكون التعقل هو مدار المعيشة، يتوفر هذا الجانب الكريم في حياة الأسرة.
2ــ المشاركة الوجدانية في الأفراح والأحزان وفي الهموم والمطالب:
وما أصدق كلام عمر رضي الله عنه وقد دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآه يبكي هو وأبو بكر رضي الله عنه، بعد قبوله الفداء في أسرى بدر ونزول العتاب: قال: (( قلت: يا نبي الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاءً بكيت، وإلا تباكيت لبكائكما ) )الحديث.
وما أجمل كلام أبي الدرداء رضي الله عنه لزوجته: (إذا رأيتني غضبت فرضِّني، وإذا رأيتك غضبى رضَّيتُك، وإلا لم نصطحب) .
إن المصيبة إذا عمت خفت، فليتعاون الزوجان في السراء والضراء على جلب السرور ودفع الحزن .. في قضاء الحاجات وتفريج الكربات، (والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه) .
3ـ أن ينصح كل منهما قرينة في طاعة الله تعالى ويتطاوعا في ذلك:
وقد مر الكلام في ذلك قريبًا.
4ــ أن لا يذكر أحدهما قرينه بسوء بين الناس، ولا يفشي سره، ولا يخبر بما يعرفه عنه من العيوب الخفية: قال تعالى: (فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله) .
قال البغوي رحمه الله: (أي: قيِّمات بحقوق أزواجهن، والقنوت: القيام، والقنوت: الدعاء، وقيل: قانتات: أي: مصليات، ومنه قوله عز وجل:(أمن هو قانت آناء الليل) الزمر (9)
فالصالحة عابدة لله تعالى تعين زوجها على تطبيق الإسلام على نفسه وعلى أسرته، وأما حفظ الغيب فهو واجب على كلا الزوجين، لكنه في حق المرأة آكد وأقوى، لأن الخطر في تساهلها عظيم جدًا، يهدد بأفظع النتائج الدينية والدنيوية ويدمر الأسرة، فالمرأة الصالحة حافظة لزوجها في غيابه: من عرض فلا تزني، ومن سر فلا تفشي، ومن سمعة فلا تجعلها مضغة في الأفواه.
5ــ عدم إفشاء ما يقع بين الزوجين:
قد وردت أحاديث صحيحة في تحريم نشر ما يكون بين الزوجين متعلقًا بالوقاع.
منها: ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته، وتفضي إليه، ثم ينشر سرها) .
ومنها ما روته أسماء بنت يزيد أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، والرجال والنساء قعود، فقال: (لعل رجلًا يقول ما يفعل، ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها؟ فأرم القوم ـ أي سكتوا ـ فقلت:(إي والله يا رسول الله إنهن ليفعلن، وإنهم ليفعلون) ، قال: (فلا تفعلوا، فإنما ذلك مثل الشيطان لقي شيطانة في طريق، فغشيها والناس ينظرون) .
6ــ حق الفراش:
معلوم أنه يجب على المرأة أن تلبي زوجها كلما أرادها على ذلك، وإن لم يكن لديها ميل إليه، إلا لعذر مانع. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته، فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتى تصبح) وفي رواية: (أو حتى ترجع) وفي أخرى: (حتى يرضى عنها) .