وما يذكره بعضهم من الخلاف اللازم بين الحماة والزوجة فأمر مبالغ فيه، وما يقع في تلك الأسرة من بعض خلاف فشيء طبيعي بين عاطفتين، وبين كبير وصغير، وبين تعجل وحلم، ولكن حين يتوفر أدب الإسلام في أفراد الأسرة، ويعرف كل فرد في الأسرة حقه وواجبه، فإن الحياة تسير رضية سعيدة في أغلب الأحيان.
12ــ إرضاع الأطفال وحضانتهم:
الطفل جزء من أمه، وقطعة من كيانها، تحنو له، وتحدب عليه، وتعكف على راحته، وهذه الصلة الوثيقة التي تربط الأم بطفلها تبلغ ذروتها وأوج قوتها في الأسابيع الأولى ثم الأشهر الأولى من ولادته، إذ يبلغ بها الأمر أن تعكف عليه عكوفًا يشبه عبادة العابد، ونسك الناسك. وفي الحقيقة أن العلم يقرر أن هذه العاطفة الإنسانية السامية عاطفة الأمومة جعلتها الحكمة الإلهية متجاوبة مع قوة اتصال الوليد بأمه، ومع حاجته الماسة إليها ماديًا وعاطفيًا .. الطفل يحتاج إلى أمه حاجة تتصل بكيانه كله، وتشمل مشاعره وأحاسيسه، ومن الغباء حقًا ما يتصوره بعض الناس من أن حاجة الطفل إلى أمه قاصرة على تغذيته باللبن خلال فترات منتظمة، وهو أمر يمكن استبداله بأي لبن كان، ثم تغيير ثيابه وتنظيفه بين الفينة والأخرى، وهو عمل تستطيعه أي حاضنة أمينة، وإذا تصور هذا أي رجل لم يذق إنسانية الحياة العائلية فلا يُتَصور من النساء إلا امرأة مسخت حقيقتها، وانطوى صدرها على قلب قاس جامد، قد نحت من صم الجلاميد الصلاب، ولله در من قال:
ليس اليتيم من انتهى أبواه من ... هم الحياة وخلفاه ذليلا
إن اليتيم هو الذي تلقى له ... أما تخلت أو أبًا مشغولا
ومن هنا جاء الخطاب الإلهي يوجب على الأم إرضاع وليدها: قال تعالى (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) البقرة. (232)
ويثني الله تعالت أسماؤه على الأم إذ تتحلى بهذه العاطفة من التكريم فيقول: (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنًا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير) قلمان (14)
والواقع أن هذا الوضع التشريعي الذي أمر به القرآن هو تحديد وفرض للوضع الطبيعي الذي بنيت عليه غريزة الأم، وانبنى عليه كيان الطفل.
13ــ أن تحسن القيام على تربية أولادها منه:
وذلك في صبر وحلم ورحمة، فلا تغضب على أولادها أمامه، ولا تدعو عليهم، ولا تسبهم، أو تضربهم، فإن ذلك قد يؤذيه منها، ولربما أستجاب الله تعالى دعاءها عليهم فيكون مصابهما بذلك عظيم.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تدعوا على أنفسكم، ولاتدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على خدمكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل في عطاءًا فيستجاب لكم) .
وعليها أن تربي أولادها على الطهارة والنظافة والعفة والشجاعة والزهد في سفاسف الأشياء وملاهي الحياة، كي ينشأوا مسلمين، يعيشون بالإسلام وللإسلام، ويكثر الله تعالى بهم الخير، ويتباهى بهم وبأمثالهم رسول الله صلى الله عليه وسلم غدًا.
14 ــ حفظه في دينه وعرضه:
وذلك ببعدها عن التبرج والتعرض للأجانب في البيت وخارجه، في الشرفة أو الباب أو في الطريق والمحلات التجارية، ولذا فهي لا تبدي زينتها، إلا لزوجها ولذوي محارمها على التأبيد مع أمن لا تبدي زينتها، ولا تخلوا بأجنبي، ولو كان شقيق زوجها، ولا تأذن لمن لا يرضى الزوج دخوله عليها، وهي حافظة لزوجها في غيابه من عرض فلا تزني، ومن سر فلا تفشي، ومن سمعة فلا تجعلها مضغة في الأفواه.
عن أبي أذينة الصدفي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( خير نسائكم الودود الولود المواتية المواسية إذا اتقين الله، وشر نسائكم المتبرجات المتخيلات، وهن المنافقات، لا يدخل الجنة منهن إلا مثل الغراب الأعصم ) ).