الصفحة 13 من 43

وكما ورد في الحديث: لا يشكر الله من لا يشكر الناس)، وأي الناس أولى بالشكر من الزوج؟ .. لا شك أختاه أن هذا الخلق الحميد يزيد من الألفة والمودة بين الزوجين، ويكون دافعًا لمزيد من العطاء والتكريم من الزوج لزوجته، ألا ترين الإشارة إلى ذلك في قوله تعالى: (لئن شكرتم لأزيدنكم) .

10ــ تدبير المنزل، وتهيئة المعيشة:

وذلك من طبخ وكنس وفرش وتنظيف للأواني .. الخ، كي تهيئ للزوج المأوى الأريج الذي يمسح عنده مكابدة الحياة ووعثاء الطريق ويتزود منه لمواصلة المسير .. كي تدع للرجل فرصة للعلم والعمل، فإن المرأة الصالحة عون على الدين بهذه الطريق.

قال أبو سليمان الداراني رحمه الله: (الزوجة الصالحة ليست من الدنيا، فإنها تفرغك للآخرة)

وقد قدمنا حديث حصين بن محصن قال: حدثتني عمتي قالت: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الحاجة، فقال: (أي هذه أذات بعل؟) قلت: (نعم) قال: (كيف أنت له؟) قلت: (ما آلوه ــ أي لا أقصر في طاعته ــ إلا ما عجزت عنه) قال: (فانظري أين أنت منه، فإنما هو جنتك ونارك) .

روي عن علي رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما زوجه فاطمة رضي الله عنها بعث معها بخميلة ووسادة أدم حشوها ليف، ورحاءين، وسقاءين، قال: فقال على لفاطمة يومًا: لقد سنوت حتى اشتكيت صدري، وقد جاء الله بسبي، فاذهبي، فاستخدمي، فقالت: وأنا والله، قد طحنت حتى مجلت يداي. فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما جاء بك أي بنية؟ فقالت: جئت لأسلم عليك، واستْحيَت أن تسأله، و رَجَعَتْ، فأَتياهُ جميعًا فذكر له علِيٌ حالَهُمَا، قال صلى الله عليه وسلم: (لا والله، لا أعطيكما، وأدع أهل الصفة تتلوى بطونهم، لا أجد ما أنفق عليهم، ولكن أبيع وأنفق عليهم أثمانهم) فرجعا، فأتاهما وقد دخلا قطيفتيهما، إذا غطيا رؤسهما بدت أقدامهما، وإذا غطيا أقدامهما انكشفت رؤسهما، فثارا، فقال مكانكما ألا أخبركما بخير مما سألتماني؟ فقالا: بلى، فقال: (كلمات علمنيهن جبريل: تسبحان في دبر كل صلاة عشرًا، وتحمدان عشرًا، وتكبران عشرًا، وإذا أويْتُمَا إلى فراشكما فسبحا ثلاثًا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين، وكبرا أربعًا وثلاثين) قال علي: (فوالله ما تركتهن منذ علمنيهن. وقال له ابن الكواء: ولا ليلة صفين؟ فقال: قاتلكم الله يا أهل الطروق، ولا ليلة صفين) .

وعن أنس رضي الله عنه قال: (قلت لأمي: اكفي فاطمة سقاية الماء والذهاب في الحاجة، وتكفيك الطحن والعجن) ..

ومن آداب المرأة المسلمة أن تعين زوجها جهدها على تدبير أمور المعيشة. قالت أسماء رضي الله عنها: (تزوجني الزبير وماله في الأرض من مال ولاشيء غير فرسه وناضحة، فكنت أعلف فرسه ــ زاد مسلم: وأسوسه ــ وأدق النوى لناضحه، وأستقي الماء، وأخرز غربه، وأعجن، وكنت أنقل النوى على رأسي من ثلثي فرسخ، حتى أرسل إليّ أبو بكر بجارية، فكفتني سياسة الفرس، فكأنما أعتقني، فجئت يومًا والنوى على رأسي، فدعاني رسول الله صلى عليه وسلم، فقال: إخ، إخ، يستنيخ ناقته ليحملني، فاستحييت أن أسير مع الرجال، وذكرت الزبير وغيرته ــ وكان أغير الناس ــ فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أني قد استحييت، فجئت الزبير فحكيت له ما جرى فقال: والله لحملك النوى على رأسك أشد عليّ من ركوبك معه صلى الله عليه وسلم.

11ـ أن تبر أهل زوجها من والدين وأخوات:

إن حقًا إلى الزوجة أن تؤثر رضى الله تعالى على رضى نفسها، ورضى زوجها على رضاها كذلك، فإذا كانت تقيم مع والدي الزوج فلتبرهما، ولتكرمهما إكرامًا لكبرهما وشكرًا لهما على ما أنعم الله عليها من ولدهما الذي أصبح زوجها، وتطيعهما في أمرهما ونهيهما، فإن الطاعة عليها حق، وتعد شئون البيت من رئاسة ومسئولية أولى لأبوي زوجها، وعليها لذلك البر والطاعة، ولن تضيع زوجة مطيعة في بيت والدي زوجها، بل العكس هو الصحيح، والواقع الذي نراه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت