الصفحة 12 من 43

قال البغوي رحمه الله: (وحديث عائشة خارج على عادة أهل الحجاز أنهم يطلقون الأمر للأهل والخادم في النفاق والتصدق مما يكون في البيت إذا حضرهم السائل، أو نزل بهم الضيف، فحضهم على لزوم تلك العادة، كما قال لأسماء:(لا توعي فيوعى عليك) وعلى هذا يخرج ما روي عن عمير مولى أبي اللحم قال: كنت مملوكًا، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتصدق من مال موالي بشيء؟ قال: نعم والأجر بينكما نصفان).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من غير أمره فله نصف أجره) .

وتقييده بقوله (من غير أمره) قال النووي رحمه الله: (عن غير أمره الصريح في ذلك القدر المعين، ولا ينفي ذلك وجود إذن سابق عام يتناول هذا القدر وغيره، إما بالصريح وإما بالعرف) ، ثم قال رحمه الله: (ويتعين هذا التأويل لجعل الأجر بينهما نصفين، ومعلوم أنها إذا أنفقت من ماله بغير إذنه لا الصريح ولا المأخوذ من العرف، لا يكون لها أجر، بل عليها وزر، فتعين تأويله) ثم قال رحمه الله: (واعلم أن هذا كله مفروض في قدر يسير يعلم رضا المالك به عرفًا، فإن زاد على ذلك لم يجز، ويؤيده قوله:("إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة"فأشار إلى أنه قدر يعلم رضا الزوج به في العادة) قال رحمه الله: (ونبه بالطعام أيضًا على ذلك لأنه مما يسمح به عادة، بخلاف النقدين في حق كثير من الناس، وكثير من الأحوال) .أ. هـ

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: (ويحتمل أن يكون المراد بالتنصيف في حديث الباب، الحمل على المال الذي يعطيه الرجل في نفقة المرأة، فإذا أنفقت منه بغير علمه كان الأجر بينهما: للرجل لكونه الأصل في اكتسابه، ولكونه يؤجر على ما ينفقه على أهله كما ثبت من حديث سعد بن أبي وقاص وغيره، وللمرأة لكونه من النفقة التي تختص بها. ويؤيد هذا الحمل ما أخرجه أبو داود عقب حديث أبي هريرة هذا قال في المرأة تصدق من بيت زوجها؟ قال: لا، إلا من قوتها، والأجر بينهما، ولا يحل لها أن تصدق من مال زوجها إلا بإذنه) .أ. هـ

8ــ أن لا تطالبه مما وراء الحاجة، وما هو فوق طاقته، فترهقه من أمره عسرًا:

عن أبي سعيد رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم خطب خطبة فأطالها، وذكر فيها أمر الدنيا والآخرة، فذكر أن أول ما هلك بنو إسرائيل أن امرأة الفقير كانت تكلفه من الثياب أو الصيغ ـ أو قال الصيغة ـ ما تكلف امرأة الغني. ومن ذلك ما نراه من عادة بعض النساء، فنرى إحداهن تطالب زوجها أن يأتيها بمثل ما جاء فلان لزوجته، مع أنه قد يكون حال زوج فلانة هذه المادي غير حال زوجها، أو يكون فلان هذا ضعيفًا أمام طلبات زوجته الغير ضرورية.

9 ــ أن تشكر له ما يقدم:

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر لزوجه، وهي لا تستغني عنه) .

وعن أسماء ابنة زيد الأنصارية رضي الله عنها قالت: (مر بي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا في جوار أتراب لي، فسلم علينا، وقال:(إياكن وكفر المنعمين) فقلت: (يا رسول الله وما كفر المنعمين؟) قال: (لعل إحداكن تطول أيمتها من أبويها، ثم يرزقها الله زوجًا، ويرزقها منه ولدًا، فتغضب الغضبة فتكفر، فتقول ما رأيت منك خيرًا قط) .

وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (اطلعت في النار فإذا أكثر أهلها من النساء) فقلن: (لم يا رسول الله؟) قال: (يكثرن اللعن، ويكفرن العشير) يعني الزوج المعاشر.

وعن أمامة رضي الله عنه قال: (أتت النبي صلى الله عليه وسلم امرأة معها صبيان لها، قد حملت أحدهما، وهي تقود الآخر، فقال:(حاملات والدات مرضعات رحيمات بأولادهن، لولا ما يأتين إلى أزواجهن دخل مصلياتهن الجنة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت