[أ] إنّ الموت حقيقةٌ عظمى يعتقدها المسلم؛ فهو يؤمن بها كما يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله؛ فالموت هو القنطرة إلى عالم البرزخ؛ حيث يعقبه البعثُ والنشورُ، والجنّة والنّار!
كما قال القحطاني رحمه الله:
وحياتُنا في القبرِ بعد مماتِنا حقًّا ويسألنا بها الملَكانِ!
والقبرُ صحَّ نعيمُهُ وعذابُهُ وكلاهُما للناسِ مُدَّخَرانِ!
والبعثُ بعد الموتِ وعدٌ صادقٌ بإعادةِ الأرواحِ في الأبدانِ!
وصراطُنا حقٌّ وحوضُ نبيِّنا صدقٌ له عددُ النجومِ أواني!
يومُ القيامةِ لو علِمتَ بهَوْلِهِ لفررتَ من أهلٍ ومن أوطانِ! [1]
[ب] بل إنّ شعراء العرب في الجاهلية وصدر الإسلام كانوا يلهجون بذكر حتميّة الموت!
كما قال أُمَيّة بن أبي الصلت:
وقد عَلِمْنَا لَوَ أنّ العلمَ ينفعنا أن سوف يُتبع أولانا بأخرانا! [2]
وقال لبيد:
وكلُّ نفسٍ سوفَ تدخلُ بيتَهم دُوَيْهِيَةٌ تَصَْفرُّ منها الأنامِلُ! [3]
(1) - نونيّة القحطاني ص 25 - 27. ط4. 1420هـ.
(2) - شرح ديوان المتنبي للعكبري (1/ 310) وكتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب (ص: 422) وما لم ينشر من الأمالي الشجرية (ص: 34)
(3) - موسوعة الشعر الإسلامي (148/ 5) والجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي (ص: 28) والحلل في شرح أبيات الجمل (ص: 75، بترقيم الشاملة آليا) والذخائر والعبقريات (1/ 278) والعقد الفريد (4/ 268) والمعاني الكبير في أبيات المعاني (2/ 859) والواضح في مشكلات شعر المتنبي (ص: 11، بترقيم الشاملة آليا)