وقوله تعالى: (فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [1] .
وقوله جل شأنه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [2] .
والمواضع التي فيها استئناف بياني في هذه الآيات في قوله تعالى في الآية (30) من سورة النور (ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ) وفي الآية (51) من سورة الأحزاب (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ) وفي الآية (38) من سورة الروم (ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ) . وفي الآية (12) من سورة المجادلة (ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ) . وما يلاحظ على الاستئناف في هذه الآيات ان اسم الإشارة فيها متبوع باسم تفضيل ويأتي بعده اسم مجرور بالباء. وقد اختلفت ذلك في الآية (51) من سورة الأحزاب (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ) وقوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) [3] .
إذ ورد بعد اسم التفضيل فعل مضارع مسبوق بـ (أن) والخطاب في هذه الآيات جميعا كان موجها للمؤمنين من اجل تهذيب أخلاقهم، ولذلك كان اسم الإشارة وما بعده في هذه الآيات التعليل أو بيان السبب وراء هذه الأوامروالنواهي
من رب العزة لهم.
ومثلما كان الخطاب موجها للمؤمنين فقد جاء الخطاب القرآني موجها ـ ولكن على نحو غير مباشر ـ للكفار والمشركين من الناس كما في قوله تعالى: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ* ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا
(1) الروم: (38) .
(2) المجادلة: (12) .
(3) الأحزاب: (59) .