الصفحة 22 من 173

البلاغة والنحو، وذلك لان الوشائج التي تربط علم المعاني بالنحو كثيرة حتى أن البعض قد طالب بضمه إلى النحو [1] .

ويمكن حصرُ جواب السؤال المقدر (الضمني) في ثلاثة مواضع من علم المعاني هي:

1ـ في أغراض الخبر: وذلك حينما يخرج الكلام عن (مقتضى الظاهر كأنْ ينزَّلَ غير السائل منزلة السائل إذا قدم إليه ما يلوِّح له بالخبر؛ فيستشرف له استشراف المتردد الطالب نحو:( ... وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ) [2] وتجدر الإشارة إلى أن للخبر غرضين هما: (إفادة المخاطب، أما المحكم أو كونه عالمًا به، ويسمى الأول: فائدة الخبر، والثاني: لازمه) [3] أو لازم فائدة الخبر، إذْ إن لازم الفائدة لا يقدم جديدًا للمخاطب، وانما يفيد أن المتكلم عالم بالحكم، أو الخبر.

وهنالك فرق واضح بين مجيء الكلام على مقتضى الظاهر، وخروجه عن

مقتضى الظاهر (وذلك كما لو نزل غير السائل منزلة السائل، فالقي إليه الكلام مؤكدًا، فالتأكيد مقتضى الحال الذي هو السؤال تنزيلًا، لكنه خلاف مقتضى ظاهر الحال الذي هو عدم السؤال حقيقة) [4] .

2ـ في موضوع (الفصل والوصل) : وذلك في واحد من مواضع (الفصل) وهو ما يسمى بـ (شبه كمال الاتصال) أو الاستئناف، إذ يقدر البلاغيون وجود سؤال قبل هذا الاستئناف، والغاية من وراء تقدير هذا السؤال هي التنبيه على أمر غاية في الأهمية ألا وهو مراعاة مستوى المخاطب، وذلك بان يشعر المتكلم بعدم وضوح الأمر في ذهب المخاطب، وكأنه يهم بالسؤال فيجيبه المتكلم على سؤاله قبل أن يصدر عنه أو يطلب منه ذلك شرط أن يقدر السؤال بشكل صحيح.

وقد قسم الاستئناف على ثلاثة اضرب [5] : لان السؤال الذي تضمنته الجملة الأولى اما عن سبب الحكم فيها مطلقًا كقوله:

(1) ينظر: التعبير البياني، د. شفيع السيد: 3، وأساليب الطلب: 354 - 357.

(2) هود: (26) .

(3) التلخيص. الخطيب القزويني: 42 - 43، وينظر: مفتاح العلوم: 354 - 357، والإيضاح: 24.

(4) شروح التلخيص، حاشية الدسوقي، 1: 209.

(5) ينظر: الإيضاح: 159 - 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت