الصفحة 20 من 173

شخص ما ولكنه يشك في تعيينه، ولذلك يكون الجواب بالنص على وجود زيد او عمرو.

كما أشار سيبويه في موضع آخر إلى الاستفهام عن النسبة (التصديق) إذْ أن السائل يشك في مضمون الجملة، أو في نسبة المسند إلى المسند اليه، وان حاجته من المسؤول ان تكون الإجابة عما يسأل نفيًا أو اثباتًا فيقول: (( تقول: أ لقيت زيدًا أو عمرًا أو خالدًا؟ و أ عندك زيدٌ أو خالدٌ أو عمرو؟ كأنك قلت: أعندك أحد من هؤلاء؟ وذلك انك لم تدّعِ أن أحدًا منهم ثَمَّ، ألا ترى انه إذا أجابك قال:(لا) . كما يقول: إذا قلت: أعندك أحد من هؤلاء؟ )) [1] . كما ان سيبويه يستحسن تقديم الاسم؛ أي المستفهم عنه وذلك في استفهام التصور، أما في استفهام التصديق فانه يستحسن تأخير الاسم. أما الذي يحدد هذا التقديم. أو التأخير فهو السائل، أو المستفهم نفسه إذ يأتي بما يشك فيه أو يجهله بعد أداة الاستفهام مباشرة لان الغاية من السؤال هي الحصول على المعرفة. وعلى هذه الشاكلة يكون حديث النحويين عن الجواب عبارة عن إشارات موجزة في خضم حديثهم عن الاستفهام، كما ان الارتباط الوثيق بين السؤال والجواب جعل الجواب يتبع السؤال في الأعراب يقول ابن جني (ت 392هـ) : (( وأعراب الجواب على أعراب السؤال ان رُفِعَ رفعتَ، وإنْ نُصِبَ نصبتَ، وإنْ جُرَّ جررت. يقول: من هذا؟ فتقول: زيد، فترفع لان(من) مرفوعة بالابتداء، وإذا قال: من ضربت؟ قلت: زيدًا، وإذا قال: بمن مررت: قلت: بزيد. فتاتي بحرف الجر لان حروف الجر لا تضمر )) [2] ولعل في هذه الأمثلة التي ذكرناها عن جواب السؤال الصريح عند النحاة كفاية للتدليل على الكيفية التي تناولوا بها الجواب.

أما البلاغيون فان كلامهم يكاد يتطابق مع كلام النحويين فتقسيم أدوات الاستفهام من حيث التصور والتصديق نفسه، يقول السكاكي (ت 626هـ) : (( إن طلب التصور مرجعه إلى تفصيل المجمل، أو إلى تفصُل المفصل وإذا تأملت التصديق وجدته راجعًا إلى تفصيل المجمل أيضا، وهو طلب تعين الثبوت، أو

(1) الكتاب: 3: 179.

(2) اللمع في العربية. ابن جني: 300 - 301.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت