من الجوابات الهزلية. وهو لم يقدم مفهومًا للجواب المسكت، واكتفى بإيراد نماذج منه كما في قوله: (( وشى واشٍ إلى الاسكندر برجل، فقال: أتحب أن نقبل منك ما قلت فيه، على أن نقبل منه ما قال فيك؟ قال: لا. قال: فكف عن الشر يكف عنك ) ) [1] وابن أبي عون الكاتب هذا له مؤلفات عديدة [2] تدل على شخصية علمية لها من الاطلاع والثقافة ما يؤهلها لان تنتظم في سلك كتاب القرن الرابع الهجري، إلاّ انه مع ذلك لم يقدم في هذا الكتاب ما يمكن أن يعتمد عليه للإفادة في ترسيخ مفهوم الجواب، ولابُدَّ مِنْ أَنْ يكون لديه مفهوم محدد لهذا الجواب إلا انه لم يفصح عنه، واكتفى بإيراد أمثلة عديدة ومختلفة من الأجوبة، وربما يعود ذلك الى طبيعة التأليف الذي كان يسود عصره.
وهنالك كتب أخرى حملت عنوان (الأجوبة المسكتة) مثل (الأجوبة المسكتة) تأليف: علي عبد علي الخزاعي الذي جمع فيه عددًا كبيرًا من الأجوبة وأكثرها من العصر الأموي والعباسي، وهو يعلق على بعضها بتعليقات مقتضبة، ويكتفي بذكر المصادر التي رجع إليها في نهاية الكتاب من دون أن يذكر في الهامش اسم المصدر الذي نقل منه الجواب ورقم الصفحة. وكذلك الحال مع كتاب (الأجوبة المسكتة) الذي جمع فيه مؤلفه محمد سعيد العاني عددًا من الأجوبة من الفترات الزمنية التي اعتمدها سابقهُ وهو لا يشير إلى المصدر، لا في الهامش ولا في أخر الكتاب مع انه قد قضى اكثر من عشرين سنة في جمع هذه الأجوبة كما جاء في مقدمة كتابه [3] . لقد خلا هذان الكتابان من تعريف (الأجوبة المسكتة) ومن البحث في هذا الموضوع مطلقًا، واكتفى هذا المؤلفان بترتيب وتنسيق الأجوبة بطريقة ترضيهما.
ويذكر القلقشندي (ت 821هـ) شيئًا عن الأجوبة إلاّ انه يقصد بها الرد على الرسائل ويقسمها قسمين فمنها ما كان في الابتداء ومنها ما كان جوابا على رسالة قد وصلت [4] . وهو لا يذكر شيئًا عن الأجوبة التي تكون ردًا على استفهام.
(1) الأجوبة المسكتة، ابن أبي عون الكاتب: 35.
(2) م. ن: 13 - 14.
(3) الأجوبة المسكتة: 5.
(4) ينظر: صبح الأعشى في صناعة الإنشا، القلقشندي، 6: 447.