قالَ المصنفُ ( أي: ابن الجوزي ) : قلتُ: وهذا جهلٌ من ثلاثةِ أوجهٍ: أحدها: من حيث الاسم ، فإن العشق عند أهلِ اللغة لا يكونُ إلا لما ينكحُ ، والثاني: أن صفاتِ اللهِ منقولةٌ ، وهو يُحِبُّ ولا يقالُ:"يَعْشَقُ"، ويُحَبُّ ولا يقالُ:"يُعشقُ ... والثالث: من أين لهُ أن اللهَ يحبهُ ؟ وهذه دعوى بلا دليل ...".ا.هـ.
وقالَ ابنُ أبي العزِ شارحُ الطحاوية (1/166) عند ذكرهِ لمراتبِ المحبةِ:"السابعةُ: العشق: وهو الحبُّ المُفرطُ الذي يُخافُ على صاحبهِ منه ، ولكن لا يُوصفُ به الربُّ تعالى ، ولا العبدُ في محبةِ ربهِ ، وإن قد أطلقهُ بعضهم . واختُلِفَ في سببِ المنعِ ، فقيل: عدمُ التوقيفِ ، وقيل غيرُ ذلك ، ولعل امتناعَ إطلاقهِ أن العشقَ محبةٌ مع شهوةٍ".ا.هـ.
وقال الشيخُ الدكتورُ بكرٌ أبو زيد في"معجمِ المناهي اللفظيةِ" ( ص 368 ) :"عاشقُ اللهِ: هذا مما يتسمى به الأعاجم من الهنودِ ، وغيرهم ، وهي تسميةٌ لا تجوزُ ، لما فيها من سوءِ الأدبِ مع اللهِ تعالى ، فلفظُ:"العشق"لا يطلقُ على المخلوقِ للخالقِ بمعنى: محبة اللهِ ، ولا يوصفُ به اللهُ - سبحانهُ -".ا.هـ.
وقال أيضًا ( ص 392 ) :"العشقُ: فيه أمران: 1 - منعُ إطلاقهِ على اللهِ تعالى: ذكر ابنُ القيمِ - رحمه اللهُ - خلافَ طائفةِ من الصوفيةِ في جوازِ إطلاقِ هذا الاسمِ في حقِ اللهِ تعالى ، وذكروا فيه أثرًا لا يثبتُ ، وأن جمهورَ الناسِ على المنعِ ، فلا يقالُ:"إن اللهَ يعشقُ ، ولا عشقهُ عبدهُ ، وذكر الخلافَ في علةِ المنعِ ...".ا.هـ."
وبعد عرض هذه النصوصِ من علماءِ الأمةِ ، يظهرُ جليًا حكمُ إطلاقِ العشقِ على اللهِ .
النقطةُ الثالثةُ:
بعد النقولِ السابقةِ في إطلاقِ العشقِ على اللهِ ، نأتي على إطلاقهِ على النبي صلى اللهُ عليه وسلم ، وهل يقالُُ عنه:"عاشقٌ"؟