فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 495

وقالَ في"روضةِ المحبين" ( ص 28 - 29 ) بعد تعريفهِ"للعشقِ":"وقد اختلف الناسُ هل يطلقُ هذا الاسم في حقِ اللهِ تعالى ؟ فقالت طائفةٌ من الصوفيةِ: لا بأس بإطلاقهِ ، وذكروا فيه أثرًا لا يثبتُ وفيه:"فإذا فعل ذلك عشقني وعشقته ،"وقال جمهورُ الناسِ: لا يطلقُ ذلك في حقهِ سبحانهُ وتعالى ، فلا يقالُ:"إنهُ يعشقُ"، ولا يقالُ:"عشقهُ عبدهُ"، ثم اختلفوا في سببِ المنعِ على ثلاثةِ أقوالٍ ، أحدها: عدم التوقيف - أي: عدمُ ورودِ النصِ - بخلافِ المحبةِ ، الثاني: أن العشقَ إفراطُ المحبةِ ، ولا يمكنُ ذلك في حقِ الربِ تعالى ، فإن اللهَ تعالى لا يوصفُ بالإفراطِ في الشيءِ ، ولا يبلغُ عبدهُ ما يستحقهُ من حبهِ فضلًا أن يقالَ:"أفرطَ في حبهِ"، الثالث: أنه مأخوذٌ من التغيرِ كما يقالُ للشجرةِ المذكورةِ:"عَشَقةٌ"، ولا يطلقُ ذلك على اللهِ سبحانه وتعالى".اهـ.

وقالَ أبو الفرجِ ابنُ الجوزي في"تلبيسِ إبليس" (3/1011 - 1013) عند سياق ما يروى عن الصوفيةِ من سوء الاعتقادِ:"قال السراجُ:"وبلغني أن أبا الحسين النوري شهد عليه غلامُ الخليلِ أنه سمعهُ يقولُ:"أنا أعشقُ اللهَ وهو يعشقني"، فقال النوري:"سمعتُ اللهَ يقولُ:"يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه [ المائدة: 54 ] ، وليس العشقُ بأكثر من المحبةِ .

قال القاضي أبو يعلى:"وقد ذهبت الحلوليةُ إلى أن اللهَ تعالى يُعشقُ". [ قال محققُ الكتابِ في الحاشيةِ:"كتابُ المعتمدِ في أصولِ الدينِ ( ص 76 ) وعبارتهُ:"وذاتُ الباري لا يجوزُ أن تُعشَقَ ، خلافًا للحلوليةِ في قولهم:"إنها تُعشقُ"] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت