ورد الحافظ ابن حجر على هذا الإجماع في التلخيص الحبير (1/191) فقال: دَعْوَى التِّرْمِذِيِّ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْكَرَاهَةِ لِذَلِكَ عَجِيبٌ , فَإِنَّ الْخِلَافَ فِيهِ مَشْهُورٌ حَكَاهُ اِبْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ .
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ لَا بَأْسَ بِهِ وَكَانَ مَالِكٌ يَرَى أَنْ يَفْعَلَهُ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ اللَّيْلِ . وَقَدْ أَطْنَبَ فِي ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ .ا.هـ.
وأما الخلاف في المسألة فقد حكاه ابن المنذر في الأوسط (2/399) فقال:
واختلفوا في التطوع بعد طلوع الفجر سوى ركعتي الفجر ، فكرهت طائفة ذلك ، وممن روي عنه أنه كره ذلك عبد الله بن عمرو ، وابن عمر ، وفي إسنادهما مقال ...
وكره ذلك الحسن البصري ، وقال: ما سمعت فيه بشيء ، وقال النخعي: كانوا يكرهون ذلك ، وكره ذلك سعيد بن المسيب ، والعلاء بن زياد ، وحميد بن عبد الرحمن ، وأصحاب الرأي .
ورخصت طائفة في ذلك ، وممن قال: لا بأس أن يتطوع الرجل بعد طلوع الفجر الحسن البصري ، وكان مالك يرى أن يفعل ذلك من فاتته صلاته بالليل ، وروينا عن بلال أنه لم ينه عن الصلاة إلا عند طلوع الشمس ، فإنها تطلع بين قرني شيطان ...ا.هـ.
وممن فصل في المسألة الإمام النووي في شرحه لمسلم (6/2 ، 3) فقال عند شرحه لحديث حفصة رضي الله عنها:
قَوْله:"كَانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْر لَا يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ"
قَدْ يَسْتَدِلّ بِهِ مَنْ يَقُول: تُكْرَه الصَّلَاة مِنْ طُلُوع الْفَجْر إِلَّا سُنَّة الصُّبْح , وَمَا لَهُ سَبَبٌ , وَلِأَصْحَابِنَا فِي الْمَسْأَلَة ثَلَاثَة أَوْجُه:
أَحَدهَا: هَذَا , وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ مَالِك وَالْجُمْهُور .
وَالثَّانِي: لَا تَدْخُل الْكَرَاهَة حَتَّى يُصَلِّي سُنَّة الصُّبْح .