فنحن معشر المؤمنين: نؤمن بحصول هذه الخارقة معجزة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
ومن معجزات سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم إخباره بالمغيبات، سواء كانت حاضرة في الزمان غائبة عن العيان أو كانت مستقبلة ستأتي ولو بعد مئات من السنين، وهذه المعجزة بلغت الأحاديث في كثرة حدوثها حد التواتر المعنوي، وأفراد حوادثها بحر لا ساحل له.
أما إخباره عليه السلام بالمغيبات التي كانت حاصلة في زمانه وغائبة عن عيانه فذلك: كإخباره بوفاة النجاشي، وبالظعينة الحاملة الكتاب إلى قريش، وفي كتب الأحاديث من ذلك شيء كثير جدا تضيق عنه الصحف: فمن أراد الاطلاع على ذلك فليرجع إليها فيرى العجب العجاب.
وأما إخباره بالمغيبات المستقبلة فهو شيء كثير الحوادث، منه ما وقع في حياته، ومنه ما وقع بعد وفاته بعد أزمنة قليلة أو متطاولة، ومنه ما سوف يقع، ولنذكر شيئا من هذا النوع مما ورد القرآن المجيد، أو الأحاديث الشريفة، على وجه الإختصار يظهر به الحق بلا إنكار، فنقول:
من ذلك ما ورد في القرآن الشريف أن أصحابه يدخلون المسجد الحرام آمنين، وكانت مكة حينئذ في أيدي المشركين وهم محاربون له ولأصحابه فدخلها هو وأصحابه عليه الصلاة والسلام، وحقق الله تعالى لهم ذلك.
ومن ذلك قوله في القرآن: غُلِبَتْ الرُّوْمُ. فِيْ أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ