من أعظم المعجزات التي جاء بها سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - القرآن الشريف، فهو المعجزة الباقية إلى انقضاء الدنيا، بخلاف بقية المعجزات، فإن كلا منها قد انقضى بحثه، ولنشرح هذه المعجزة العظيمة، والخارقة الجسيمة على وجه يفهمه الخاص والعام، ولا يعتريه شبهة لدى الأفهام، فاعلم أن من حكمة الله تعالى البالغة أنه قد يؤيد رسله بمعجزات من قبيل ما فاق وبرع فيه القوم المرسل إليهم حتى تنقطع حجتهم عن رسولهم بأنا نجهل جنس ما جئت به من خارق العادة، فلعلك تعلم طريقا في إيجاده لا نعلمها نحن ولا يكون في الحقيقة إلا أمرا معتادا مثلا عندما أرسل الله تعالى سيدنا موسى - عليه السلام - كان فن السحر شائعا في القبط قوم فرعون، ولهم فيه المهارة التامة، ويعلمون ما هو الممكن للبشر معرفته وصنعه منه وما لا يكون في طوقهم، فلما سحر السحرة منهم الحيال والعصى بأمر فرعون، وصارت ترى حيات تسعى ألقى سيدنا موسى - عليه السلام - عصاه بإذن الله تعالى فقلبها الله تعالى ثعبانا عظيما فابتلعت تلك الحيات الكثيرة،