فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 204

ثم لما أخذها بيده عادت عصا كما كانت، فَخَرّ السحرة ساجدين لله تعالى، وآمنوا برسالة موسى، وصبروا على تعذيب فرعون لهم وقتلهم بالصلب في جذوع النخل، وما ذلك إلا أنهم - لمعرفتهم فن السحر، وعلمهم بمقدار ما يدخل منه في طوق البشر وما لا يدخل - أيقنوا أن تلك الخارقة وهي انقلاب العصا ثعبانا كبيرا ابتلع الكثير من الحبال والعصى المسحورة على صورة الحيات، ثم عاد عصا كما كان، وتلك الحبال والعصى عدمت وتلاشت من الوجود، ما هي من نوع السحر، وليس في طوق البشر الوصول إلى هذه الدرجة منه فآمنوا بأنها من خوارق العادات التي لا يقدر عليها إلا رب الأرض والسماوات، أوجدها معجزة لموسى مؤيدة لدعواه الرسالة، ومن لم يكن من أهل المعرفة في فن السحر يمكنه الاستدلال على صدق سيدنا موسى - عليه السلام - بسبب تصديق أولئك السحرة له بأن يقول: إن هؤلاء السحرة لا شك أنهم متمسكون بدين آبائهم وأجدادهم، ومتعززون بسلطنة فرعون، ويخافون من مخالفته الهلاك، ثم لهم الدراية في فن السحر وبمقدار ما يدخل في طوق البشر منه وما لا يدخل، فلو لا أنهم علموا يقينا أن تلك الخارقة التي ظهرت على يد موسى ليست من نوع السحر ولا يدخل في طوق البشر الوصول إليها لما آمنوا بموسى، وتركوا دينهم ودين آبائهم وزهدوا في عزة فرعون، ورضوا بالتعذيب والصلب في جذوع النخل، فقالوا لفرعون: {فاقض ما أنت قاض، إنما تقضي هذه الحياة الدنيا} [] ، فإيمانهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت