فكل مؤمن مسلم، وكل مسلم مؤمن، لأن المصدق ذلك التصديق للرسول - عليه السلام - لا بد أن يكون خاضعا لما جاء به - عليه السلام -، والخاضع هذا الخضوع لا بد أن يكون مصدقا ذلك التصديق. ثم إن النطق بالشهادتين - وهما: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله - قد جعل شرطا لازما لإجراء الأحكام الدنيوية على المؤمن: من نحو مناكحته، والصلاة خلفه، والصلاة عليه، ودفنه في مقابر المسلمين. فإذا لم ينطق بهما لعذر كالخرس، أو لم يتمكن من النطق بهما بأن مات عقب ما آمن بقلبه، أو اتفق له عدم النطق بهما بعد الإيمان بقلبه أيضا، فهو مؤمن عند الله تعالى، وناجٍ في الآخرة، لكن من امتنع عن النطق بهما عنادا بعد أن عرض عليه ذلك فهو كافر والعياذ بالله تعالى، ولا عبرة بتصديقه القلبي الذي يحصل منه، لأن هذا الامتناع قد جعله الشرع منافيا للإيمان، وحكم بكفر صاحبه.
اعلم أن الشرع الشريف نهى وحذر عن الأمور المنافية للإيمان، وحكم بكفر من يرتكبها وإن كان مصدقا بقلبه، ومنقادا لما جاء به الرسول - عليه الصلاة والسلام: وذلك مثل السجود للصنم اختيارا، أو الاستهانة بما عظمه الدين، كالقرآن الشريف، وحديث الرسول