فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 204

الموجب سبب عادي، والله قادر على خلق الكلام بغير واسطة، فالقادر على خلق صفة الكلام فيه قادر على خلقها في غيره: من الطفل الرضيع، والحيوان الأعجم، والجماد، وإن كان هذا خلاف العادة، فالله تعالى يخرق به العادة معجزة لرسوله: فيخلق تلك الألفاظ التي وجدت من ذلك الشيء الذي لم نعهده يتكلم ويصدرها عنه ويسمعها الحاضرون، فنحن معشر الملسمين قد آمنا بهذه المعجزات، لأنها من الجائزات الداخلة تحت قدرة رب الأرض والسماوات.

ومن معجزاته عليه الصلاة والسلام التي وردت الإشارة إليها في القرآن المجيد، وبينها الحديث الشريف: رميه صلى الله تعالى عليه وسلم وجوه الكفار يوم الحرب بكف من تراب فأصاب عين كل واحد منهم شيء من ذلك التراب وانهزموا، وهذه الخارقة من الجائزات العقلية، إذ لا مانع من وصول شيء من ذلك التراب لعين كل واحد ولكن: ليس في قدرة أحد من الناس أن يوصله هذا الإيصال ويوزعه على أعينهم هذا التوزيع، ولكنه في قدرة الله تعالى، فهو قادر على فعل ذلك معجزة لرسوله عليه السلام، وقد امتن عليه بهذه الخارقة التي صرف بها عنه وعن أصحابه الأعداء فقال في القرآن الشريف مخاطبا له عليه السلام بقوله: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى} [الأنفال:] ، يعني وما رميت حقيقة وأوصلت التراب إلى كل عين من أعين الكفار حين رميت ظاهرا؛ لأن ذلك ليس في قدرتك، ولكن الله هو الذي رمى حقيقة وأوصل حبات التراب لأعين أعدائك المحاربين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت