فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 204

وورد في القرآن المجيد نظيره، وهو كلام الهدهد والنملة لسيدنا سليمان عليه السلام، وهذه الخوارق هي من الجائزات العقلية الداخلة تحت تصرف قدرة الله تعالى.

وبيان ذلك أن كل شيء في هذا الكون: من أجسام، وأعراض: كالأصوات وغيرها هو بخلق الله تعالى، فكلام الإنسان الكبير هو لا شك بخلق الله تعالى، ونفس طبيعته الحيوانية لا تستلزم صفة الكلام، إذ لا فرق بينها وبين طبيعة الحيوانان العجم في الحيوانية؛ بل لا فرق بينها وبين الجمادات في أصل الجسمية، كما أن صورته لا تستلزم صفة الكلام أيضا، إذ قد يوجد من أنواع القرود ما يشابه الإنسان في الصورة تمام المشابهة إلا في اكتساء جلده بالشعر، وهذا لا يكون فرقا موجبا لتخصيص الكلام بالإنسان الكبير، ومع ذلك فلا يتكلم ذلك القرد، ولا دليل على وجوب انحصار صفة الكلام بالإنسان، بل قد وجد بعض الحيوانات البعيدة المشابهة عنه قابلة لتعلم الكلام، وذلك: كالطير المسمى بالببغاء، وفيما قررناه: قد ظهر أن نوال الإنسان لصفة الكلام ما هو إلا بتشريف الله تعالى له بها، وإن قيل: يمكن أن يكون في الإنسان الكبير شيء خفي علينا، ولم يوجد في غيره هو الموجب له صفة الكلام، ولعله الذي يسمى بالقوة الناطقة، ويعد فصلا للإنسان، أو تكوين خاص في مخه كما يقول المتأخرون، قلنا: حصر الموجب للكلام في هذين غير مسلم، على أن الثابت عندنا أن مثل هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت