بَعْدِغَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُوْن. فِي بِضْعِ سِنِيْنَ [الروم:] . فكان الأمر كذلك، فبعد أن غلبت فارس الروم غلبتهم الروم في بضع سنين، أي ما بين الثلاث سنين إلى العشر، كما أخبر القرآن، يعلم ذلك من السير النبوية، والتاريخ.
وفي القرآن جملة أخبار غيبية يعلم بيانها من كتب التفاسير.
ومن ذلك ما ورد في الأحاديث الشريفة كما رواه الشيخان، وأصحاب السنن، والحفاظ الأئمة: كأحمد، والشافعي، وأبي حنيفة، ومالك: من أنه عليه السلام أخبر أصحابه بالظهور على أعدائهم، وبفتح مكة، والقدس الشريف، والشام، واليمن، والعراق، وظهور الأمن في الممالك الإسلامية حتى تصير المرأة تسافر من الحيرة إلى مكة لا تخاف إلا الله تعالى، فكان ذلك - ولله الحمد - في حياته وبعد وفاته عليه السلام، وأخبرهم بما يفتح الله تعالى على أمته وما يأتون من زهرة الدنيا وقسمتهم كنوز كسرى وقيصر فكان ذلك، وفتحت أمته بلاد كسرى وقيصر وقسمت خزائنهما بينهم وأخبرهم أنه يغدو أحدهم في حلة ويروح في أخرى، وتوضع بين يديه صحفة وترفع أخرى، يعني تفيض عليهم الدنيا ويأخذون بالتنعم بعد قشف العيش الذي كانوا فيه، وكان الأمر كذلك، وهذا، وضع صحفة روفع أخرى: تحقق في كيفية تناول الطعام الذي يسمى في اللغة التركية"قالدر"وأخبرهم أنهم يقاتلون الخزر والروم، وبذهاب كسرى وفارس حتى لا كسرى ولا فارس بعده، وكان الأمر على ما أخبر، وأخبر أنه زويت له الأرض، فأرى مشارقها