فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 204

يظهر ذلك من أصحابها بقول أو فعل، كما يعلم من حوادث حدثت لبعض أتباع محمد عليه السلام ولبعض أعدائه، كما جاء في التفاسير، وكتب الأحاديث، وهو مع اتساع مجاله في كل فن؛ من أخبار، وأحكام، ومواعظ، وأمثال، وأخلاق، وآداب، وترغيب، وترهيب، ومدح الأخيار، وذم الفجار، وتحذير من قبائح السجايا، ومواقع الدنايا، وتدبير السياسات، ومراعاة الأوداء، ومدافعة الأعداء، ومجادلة الأخصام، وتبكيت الطغام، وإقامة الدلائل على وجود الباري تعالى وتوحيده، وعلى الحشر والنشر، ودفع الشبه، وإزالة الريب، ووصف دار النعيم وأحوال سكانها، ودار الجحيم وأهوالها، ووصف عالم السماوات، وما في العالم العلوي من الآسات؛ من كواكب، وأمطار، وسحائب، وبروق، ورعود، وعجائب، ووصف الأرض وجبالها، وسهولها، وبحارها، وينابيعها، وأنهارها، وما اشتملت عليه: من نباتات، وحيوانات، ومعادن، وأزهار، وأثمار، وأشجار، وأطيار، وظلمات، وأنوار، حتى يصح أن يقال: إنه لم يبق علما من علوم الأوائل والأواخر إلا صرح به أو أشار إليه، على أساليب متنوعة، وطرائق مبتدعة: لم يقع فيه تناقض، ولم يتخلله تضارب، خاليا عن جميع العيوب، خارجا بحسن نظمه عن مشابهة كل أسلوب، ليس له مثال يحتذي عليه، ولا إمام يقتدي به، فلا هو من نوع القصائد العربية، ولا من الخطب البدوية، ومع ذلك فهو في العقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت