فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 204

كلفت الأعاجم بالإيمان برسالة نبينا عليه الصلاة والسلام، وإن لم يعرفوا لسانه العربي.

ثم ليعلم أن في القرآن استدلالا على صدق سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم في دعوى الرسالة من طريق غير طريق اشتماله على الفصاحة والبلاغة اللتين أعجزتا فصحاء العرب وبلغائهم، وهو أيضا معجزة من هذا الوجه: خارقة للعادة لا يمكن البشر الإتيان بها.

وبيان ذلك: أنه إذا تأمل فيه أهل الخبرة في نقد الكلام، ومعرفة الصفات الفاضلة فيه، وذوو المعارف والفنون والسياسات، وتدبروا أساليبه ومحتوياته، ظهر لهم بالنظر الصادق: أن هذا القرآن قد وجدت فيه خواص فاضلة، وصفات كاملة: لا يمكن في العادة اجتماعها في مجموع كلام مهما تأنق فيه واضعه، واتسع اطلاعه على الماضي والحاضر والمستقبل وأحوال الأمم في شؤونها أجمع، والإحاطة في جميع الفنون والآداب والحكم والسياسات وتحرى فيه عدم المناقضة والتضارب، وحسن الأسلوب، مع الانفراد عن الأساليب المعهودة عند العرب إلا أن يكون القائل: هو الله تعالى القادر على ذلك كله، وعلى جمعه في كلام يريد جمعه فيه، وذلك أنهم يجدون هذا القرآن يخبر عن غيوب مستقبلية تأتي طبق أخباره: كوعده أتباع محمد عليه السلام بدخول مكة آمنين، فجاء الأمر كذلك، ويخبر عن قصص الأولين وسير المتقدمين كما هي حكاية من شاهدها وحضرها، ويخبر عن الضمائر من غير أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت