فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 204

الأهل والأرحام، بل جميع الأنام، فقد أقر أولئك الفصحاء البلغاء بعجزهم عن معارضة أقصر سورة من قرآنه، وأن درجة الفصاحة والبلاغة المحتوى عليها لا تبلغها الطاقة البشرية، وصدقوا بدعواه الرسالة من عند الله تعالى، فلولا أنهم قد تحقق لديهم - على ما عندهم من كمال المعرفة في فن الفصاحة والبلاغة أنهم عاجزون عن معارضة قرآنه، وأن ذلك القرآن لم يكن الإتيان به في طوق البشر، وهو دليل على أنه من عند الله تعالى لما آمنوا بمحمد، وتركوا عاداتهم وعباداتهم الموروثة المألوفة، ولا رغبة هناك لهم في حطام، ولا خوف من انتقام، ولا يخفى: أن أصعب شيء على العاقل مفارقة دينه الذي يرجو به النجاة في الدنيا والآخرة، وأصعب شيء بعد ذلك عليه مفارقة عوائده التي ألفها وتلقاها عن أسلافه، حتى: إن البعض وإن استشعر برداءة عوائده يصعب عليه مفارقتها، وتحكم عليه نفسه بملازمتها، فالعاقل لا يفارق دينه إلا إذا تيقن النجاة في دين سواه، ولا يهجر عوائده، لا سيما الموروثة المألوفة إلا بسبب قوي قاهر، فحال هؤلاء القوم الفصحاء البلغاء مع محمد وإيمانهم به على هذا الوجه هو دليل لنا كاف لتصديقنا إياه فيما ادعاه من الرسالة من عند الله تعالى، وليس إيمان هؤلاء الفرقة بالتقليد للفرقة الذين هم أهل معرفة بالفصاحة والبلاغة، بل إيمانهم بطريق استدلالي، كما هو ظاهر. ولهذا الطريق وأمثاله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت