فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 204

تناسبه، وأنه ينهاهم عن عوائد وأخلاق قبيحة مضرة بصالحهم، ورثوها عن آبائهم، أو زينها لهم الشيطان، وأقبح شيء منها عبادة الأوثان، والنيران، والأحجار، والأشجار، وأنه يأمرهم بتوحيد الله تعالى، واعتقاد اتصافه بصفات الكمال، وتنزهه عن صفات النقصان، وإفراده تعالى بالعبادة، وأداء شكره على نعمه التي أنعمها عليهم، وبالحقيقة ذلك الشكر عائد بالمنافع إليهم: كخضوعهم له في الصلوات الناشئ عنه تهذيب نفوسهم، ووصلتهم مع خالقهم: وكزيادتهم الأمكنة التي وعدهم عندها غفران السيئات، إلى غير ذلك من كل ما يجلب لهم الخير، ويدفع عنهم الضيرـ فعند ما سمع منه أولئك الجماهير هذه الدعوى العظيمة نفروا من قبول دعواه، وعادوه أشد المعاداة، وهجره منهم الأهل والخلان، وكذبه الشيوخ والشبان، وتحول له الأوداء أعداء، والموافقون أخصاما ألداء، ثم أخذوا في مجادلته ومخاصمته، وجرهم منهج المجادلة إلى طلب الحجة: وصار كل منهم يطلب منه برهانا على صدق دعواه، ويتمحل له التعجيز في كل ما يهواه، وهو صلى الله تعالى عليه وسلم ينصب لهم الدلائل، ويجيب منهم كل سائل.

ومن أعظم الحجج التي استند في إثبات دعواه إليها، وجعل معظم اعتماده عليها ما بلاه عليهم من مجموع كلام عربي يسميه قرآنا ويقول: إنه من عند الله تعالى أرسله به إليهم، وهو مشتمل على التصريح بأنه رسول الله تعالى إلى الناس كافة، وأنه صادق في كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت