الجماهير الكثيرة. كذلك الذين شاهدوا سيدنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ورأوه رأي العين، وأحاطوا بأحواله وبما جرى له في مدة حياته مع الأمم، حتى تم له تصديق الألوف من أتباعه بكل ما جاء به أنه بعد ما مضى له من العمر أربعون سنة بين قومه وقد عرفوه بالصدق والأمانة حتى دعوه"محمد الأمين"ولم يجْرِ له في تلك المدة تعلم القراءة والكتابة، ولم يجتمع مع أهل هاتين الصنعتين اجتماعيا يمكنه معه أن يتعلمهما منهم، ويؤهله ذلك لاكتساب جملة معارف الأمم، وشرائع الأقدمون، وقوانين الممالك، ولم يعثر عليه في تلك المدة أنه كان يعاني شيئا من ذلك، وكذلك لم يجْرِ له في تلك المدة ممارسة صناعة الفصاحة والبلاغة، فلم يكن له عناية بالأشعار، والخطب، والرسائل العربية؛ لا قولا ولا رواية، ولم يكن مولعا بمحاورة الفصحاء، ومغالبة البلغاء من كل ما يقوي فيه ملكة تَيْنِك الصنعتين الشريفتين، ويؤهله إلى بلوغ الدرجة القصوى فيهما: قام بين جماهير العالم من عرب وعجم، مع قلة ذات يده، وفقد الناصر والمعين: وليس في آبائه سبق سلطنة قد زالت فيظن به أنه يريد استردادها بالتحيل على الرياسة، فادعى أن الله تعالى قد أرسله إلى الناس كافة لبلغهم ما شرعه لهم: متكفلا بنجاحهم في الدنيا والآخرة، وأن هذا الشرع يناسب زمانه الذي أرسل فيه إلى انقضاء هذه الدنيا وهو ناسخ لكثير من أحكام شرائع الرسل الذين أرسلوا قبله في الزمان الماضي الذي كانت تلك الأحكام المنسوخة