فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 204

الطب لا يحتاجون في تصديق رسالته إلى أمر صعب، بل من الواضح لديهم أن يقولوا: إننا نعلم أن فن الطب ومقدار ما يمكن الإنسان أن يبلغه فيه من الأعمال وما لا يمكنه: فيدخل في طاقة الأطباء الحذاق أن يشفوا الأبرص، لكنه بمعالجة مخصوصة مع مرور زمان مخصوص، وأما شفاؤه في الحال بمجرد لمسه، أو الدعاء له، فهذا: ليس في طوقهم، ويمكنهم أن يشفوا مرض الأعين الذي يكون عرضيا ليس مخلا بجوهر البصر، وأما شفاء الأكمه عديم البصر: فهذا ليس في طوقهم، وإحياء الموتى أيضا: ليس في طوقهم ألبتة، وحيث أن عيسى قد أتى بهذه الخوارق التي ليست داخلة في طوق البشر كما يظهر لنا من الاطلاع على فن الطب، فيكون ذلك دليلا على صدق دعواه الرسالة، إذ أن تلك الخوارق ليست إلا بإيجاد الله تعالى القادر على كل شيء، أجراها على يد عيسى معجزة له مؤيدة دعواه، وأما غير أهل المعرفة في فن الطب فلهم أن يستدلوا على صدق عيسى بتصديق هؤلاء الأطباء، نظير ما استدل من آمن بموسى ولم يكن من أهل المعرفة في فن السحر، لما شاهدوا إيمان السحرة به.

إذا علمت جميع ما قررناه، فاعلم أنه قد نقل إلينا بالتواتر المفيد لليقين، أي نقل إلينا الجماهير الكثيرة الذين لا يحصى عددهم، ويحيل العقل تواطؤهم على الكذب، كإحالته مثلا تواطؤ الناس جميعا على الإخبار بوجود مكة، والحال أنها غير موجودة عن الجماهير الكثيرة كلذلك، وهلم جرّا عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت