فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 204

ما يبلغه عنه تعالى، وهو متكفل ببيان الشرع الذي شرعه الله تعالى لهم، وأنه يتحداهم بأقصر جملة منه يسميها سورة بمعنى أنه يستدل على أنه من عند الله تعالى بعجز فصحاء أهل اللسان العربي وبلغائه عن الإتيان بما يساوي أقصر سورة منه؛ بفصاحتها وبلاغتها، وقد كان في الأمة العربية أمراء الفصاحة والبلاغة العربيتين الرائج في ذلك الزمان سوقهما بين أهل تلك الأمة، فكانتا أعظم علومهم، وأكرم مفاخرهم، وهم أكثر الناس شاعرا وخطيبا، وفيهم العالمون بأساليبهما، الحاملون أعلامهما، والمحيطون بأسرارهما، وبما هو في طوق البشر من مراتبهما، وبما ليس في طوقهم، ولم يزل صلى الله عليه تعالى عليه وسلم يصفهم بالضعف والقصور عن معارضة أقصر سورة من ذلك القرآن، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، منوها بذلك في كل محفل، مشهرا له في كل جحفل، ومع ذلك يسفه أفعالهم في عاداتهم وعباداتهم، ويطعن في معبوداتهم التي عبدوها بضلالتهم، فأخذ علماء الفصاحة والبلاغة منهم وأمراؤهما بينهم يتأملون في ذلك القرآن، ويسبرونه بمسبار التبيان، ويتدبرونه تدبر الناقد البصير، عسى أن يتبين لهم طريق لمعارضته وإبطال حجته، فلا وربك، ما وجدوا، ولن يوجد إلى الآن، وبعد الآن، إلى انقضاء الزمان مع وفور الفصحاء والبلغاء وكثرة الأعداء الألداء.

نقول هذا على رؤوس الأشهاد: والقرآن ينطق به في عدة آيات، وهو يتلى في كل ناد، لكن ظهر لهم أن هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت