المخصص: هو الله تعالى الذي خص ما شاء بما شاء، فإحراق النار ليس إلا بخلقه وإيجاده، وليس في النار شيء يقتضي أن يؤثر بالإحراق ولا بسواه، بل هذ مسخرة تحت تصرفه سبحانه وتعالى، إن شاء أنشأ عنها الإحراق والإعدام، وإن شاء أنشأ عنها البرودة والسلام.
نعم قد جرت عادته سبحانه في هذا الكون أنه جعلها محرقة بخلقه وإيجاده، فإذا أراد خرق العادة بعدم خلق إحراق فيها، فلا مانع يمنعه ولا حجر عليه، وقد أشار سبحانه إلى خرق العادة فيها معجزة لسيدنا إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - بما تلاه علينا في القرآن المجيد من قوله في خطاب النار: {يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم} [] ، وهذا كناية عن أنه تعالى لم يخلق فيها الحرارة والإحراق، بل خلق ضد الحرارة فيها، وهو البرودة، وجعلها سلاما وأمانا لا برودة مهلكة، فنحن معشر المؤمنين لما أخبرنا الصادق المصدوق بهذه المعجزة آمنا وصدقنا بحصولها، ولا مانع يمنع من تصديقها، وهي من جملة الجائزات الداخلة تحت تصرف خالق الأرض والسماوات.
ومن المعجزات التي ذكرت في القرآن الشريف ما جرى على يد سيدنا عيسى - عليه الصلاة والسلام - من شفاء الأبرص، والأكمه، وإحياء الموتى بإذن الله تعالى، فمن كان مؤمنا بإله العالم سبحانه، وتصور عجائب أعماله، من تحويل التراب إلى حيوانات متنوعة لا يمنع من تجويز إحياء الموتى بقدرته تعالى، وشفاء المرضى، وإبراء الأكمه