معجزة لسيدنا عيسى - عليه السلام - فإن هذه المذكرات من الجائزات العقلية، وهي في نظر العقل أسهل من خلق الحيوان من التراب، وإبرازه سميعا بصيرا، وإن كان كلا الأمرين لدى قدرة الله تعالى على حد سواء، إذ لا يقال في حقه تعالى: إن الشيء الفلاني سهل، والشيء الفلاني أسهل عليه، بل الجميع تحت تصرفه بالسوية، والوسائط التي جعلت أسبابا في حدوث مثل هذه المذكورات ما هي إلا عادية، وكذلك الزمان الذي جعل ظرفا لحدوثها، والله تعالى قادر على خرق العادة وإيجاد هذه الأمور بدون تلك الأسباب والزمان - كما مرّ بيانه - فنحن معشر الموحدين قد أخبرنا الصادق بهذه المعجزات وحصولها على يد سيدنا عيسى - عليه الصلاة والسلام - فآمنا بها وصدقنا.
ومن المعجزات التي ذكرها القرآن الكريم، وجرت على يد سيدنا عيسى - عليه السلام - أيضا تصويره من الطين، كهيئة الطير ونفخه فيه، فيصير طيرا بإذن الله تعالى، فما دمنا نعتقد أن الله تعالى هو الذي خلق جميع هذه الحيوانات الموجودة في الدنيا على تنوع أنواعها من التراب، وأن الأسباب التي وضعها لكونها، والزمن الذي جعله ظرفا لتصورها على كل ذلك أمر عادي، والله تعالى قادر على إيجاد ذلك بدون تلك الأسباب، وذلك الزمان، فلا مانع يمنعنا من تجويز وقوع تلك المعجزة الخارقة على يد سيدنا عيسى - عليه السلام - بخلق الله