فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 204

أن تحرق الأجسام، لأنه إن قيل: إن موجب إحراقها هو النور الذي فيها وهو مولد الحرارة المحرقة، قلنا: هذا نور الحباحب، وهو الحيوان الصغير الذي يوجد في الليل على النباتات وفي مؤخرة نور يسطع، والمادة التي ينبعث منها ذلك النور مادة حيوانية فسفورية لا حرارة فيها ولا إحراق، وكذلك كثير من المواد الفسفورية كما يعلم من فن الكيمياء.

وإن قيل: إن موجب الإحراق في النار هو اتحاد العناصر الذي تتكون النار بسببه على زعم الكيماويين المتأخرين، قلنا: نطلب البيان الكافي، لِمَ كان هذا الاتحاد موجبا للإحراق دون جميع الاتحادات التي تحصل بين العناصر والأجسام الكيماوية؟ كما يعلم من فن الكيمياء.

وإن قيل: إن موجب الإحراق هو الحركة المخصوصة للأجزاء الفردة للجسم مع الأجزاء الفردة للأكسجين أحد جزئي الهواء كما يقول أيضا المتأخرون من الكيماويين، قلنا: نطلب التوضيح الشافي، لِمَ كانت هذه الحركة موجبة للإحراق دون جميع الحركات التي تحصل بين أجزاء الأجسام المتحدة على قول أولئك الكيماويين؟ ولِمَ لم تكن حركة أجزاء الجسم الذي تنشأ عنه البرودة المفرطة حتى يجمد بها الماء موجبة للإحراق؟ ولِمَ خصت الحركة الأولى بالحرارة والإحراق والحركة الثانية بالبرودة والتجميد.

فبهذا يظهر أن الخصم لا يسعه إلا أن يقول: لا أدري، إلا أن كلا قد خص بما ينشأ عنه ولا بد من مخصص، فنقول له: نحن نعلم ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت