وأقامها في الفراغ.
وإن قيل على مذهب المتأخرين من الفلكيين: أن تلك الأجرام قائمة في الفراغ بناموس الجاذبية، قلنا: إن من أوجد ذلك الناموس هو قادر على إحداث ناموس نظيره لرفع الطور، على أن الأسباب التي وضعها سبحانه وتعالى في هذا الكون ما هي إلا عادية - على ما تقدم بيانه - فهو قادر سبحانه على إيجاد هذه الكائنات بدون وجود أسبابها، فنحن معشر المصدقين بالقرآن الكريم قد أخبرنا بهذه المعجزة الصادق، وهي من الجائزات العقلية الداخلة تحت تصرف القادر الذي نؤمن بوجوده وبكمال قدرته، فنؤمن ونصدق بحصولها بقدرة الله تعالى معجزة لسيدنا موسى عليه السلام، وترهيبا لبني إسرائيل حتى قبلوا الميثاق.
ومن معجزات سيدنا موسى - عليه السلام - إرسال الجراد والقمل والضفادع والدم على قوم فرعون، وإنزال المنّ والسلوى على بني إسرائيل في التيه، وهذه الأشياء يؤمن بجواز وقوعها من يؤمن بالله تعالى القادر على هذه الأمور وأعظم منها، وتوضيح جوازها: أنه يشاهد إلى الآن في هذا الكون إرسال الجراد وغيره من الحيوانات المؤذية؛ كالديدان، والفيران على زرع قوم دون قوم، ويشاهد أن بعض الأقاليم يفسد ماؤها ويورث شربه أمراضا لأهلها، وبعد البحث عن سببه يظهر أنه قد تولد في ذلك الماء حيوانات صغيرة جدا