لا تدرك إلا بالمكبرات، ولعل الدم كان من هذا القبيل، ويشاهد أيضا أنه قد يقع عوض المطر أشياء لم يعتدّ وقوعها ويعلل وقوعها أهل البحث بأن ريحا نقلتها من مكان آخر وأنزلتها على آخرين، فما دام الحال أن جميع تلك الأشياء من الجائزات عقلا المشاهد نظيرها في أيامنا، فما المانع من أن الإله سبحانه أوجدها على يد موسى - عليه السلام - معجزة له، وترهيبا للقبط أعدائه، ورزقا لبني إسرائيل الذين كانوا في التيه يعوزهم القوت، فتفضل عليهم تعالى بالمن والسلوى، فنحن معشر المسلمين نؤمن بحصول جميع تلك الجائزات على يد موسى - عليه السلام - بخلق الله تعالى معجزة له كما أخبرنا بذلك الصادق.
ومن المعجزات التي ذكرها القرآن الشريف خروج ناقة من صخرة على يد سيدنا صالح - عليه الصلاة والسلام - عندما طلب منه قومه ذلك حتى يؤمنوا به. فمن يسمع هذا الخبر ويكون مصدقا بوجود الإله القادر يكفيه للتصديق بجواز ذلك أن يتصور عجائب صنعه تعالى، وإنه قادر على قلب التراب حيوانا، وتحويل المواد إلى صور مختلفة، إذ لا مانع من أن الله تعالى صور قطعة من نفس مادة تلك الصخرة من باطنها بصورة ناقة، وقلبها للحيوانية بصورة النياق وجعلها حية حساسة، ثم فلق الصخرة عنها وأخرجها لقوم صالح معجزة له عليه السلام، فإن الأسباب والأزمنة التي جعلها عادية سبحانه في تكوين الحيوانات ما هي إلا عادية، وهو قادر على إيجاد الحيوانات بدونها