فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 204

والدليل على ذلك أنهم لو كتموا شيئا مما أمروا بتبليغه للخلق، لَكُنّا مأمورين بكتمان العلم، لأن الله تعالى أمرنا بالاقتداء بهم، وكوننا مأمورين بكتمان العلم باطل، فكتمانهم شيئا مما أمروا بتبليغه للخلق يكون باطلا، فوجب لهم تبليغ ما أمروا بتبليغه واستحال عليهم كتمان شيء من ذلك، وهو المطلوب.

وأما الجائز في حق الرسل - عليهم الصلاة والسلام - فهو سائر الأعراض البشرية التي لا تؤدي إلى نقص في مراتبهم العلية، وذلك كالأكل، والشرب، وجماع النساء في الحلال، والأمراض التي لا تُخِلُّ بمنصب الرسالة، ولا تكون منفِّرة للخلق عن الاجتماع بهم، والأخذ عنهم.

والدليل على ذلك مشاهدة تلك الأعراض بهم، وهي لا تُخِلّ بمنصب الرسالة.

وأما الأمراض التي تُخِلّ، أو تُنَفِّر عنهم الخلق، مثل الجنون، والإغماء الطويل، والجذام، والبرص، والعمى، فهي ممتنعة عليهم، ولم تثبت أن شعيبا كان أعمى، وما كان بأيوب من البلاء فقد كان أَلَمًا تحت الجلد ليس مُنَفِّرا، وما اشتهر في قصته من الحكايات المنفرة فهي باطلة.

وأما السهو فممتنع عليهم في الأخبار البلاغية، أي التي يبلغونها للخلق، نحو: {الجنة أعدت للمتقين} ، وفي غير البلاغية أيضا، نحو: قام زيد، وذهب عمرو، لأنه يورث الشبهة لبعض الضعفاء في عموم أخبارهم، وهو ينافي منصب الرسالة.

وأما السهو في أفعالهم غير البلاغية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت