ضده، وهو الكذب.
أما وجوب صدقهم واستحالة الكذب عليهم فيما يبلغونه عن الله تعالى، فالدليل عليه أنهم لو كذبوا في ذلك لَلَزم الكذب في خبره تعالى، لتصديقه لهم بالمعجزات، وهي خوارق العادات التي يجريها الله تعالى على أيديهم، تأييدا لهم، لأنها نازلة منزلة قوله سبحانه:"صدق عبدي في كل ما يبلغ عني"، وتصديق الكاذب كذب، وهو محال عليه تعالى، فيكون كذبهم فيما يبلغون عنه تعالى محالا، وإذا استحال كذبهم في ذلك وجب صدقهم فيه، وهو المطلوب.
أما وجوب صدقهم واستحالة الكذب عليهم في غير ما يبلغونه عنه تعالى، فالدليل عليه أنهم لو كذبوا لكان كذبهم خيانة تخالف وجوب الأمانة والعصمة لهم، وقد تقدم الدليل على وجوب الأمانة لهم، واستحالة الخيانة عليهم صلى الله تعالى عليهم أجمعين.
ويجب لهم - عليهم الصلاة والسلام - الفطانة، وهي التفطن والتيقظ، ويستحيل عليهم ضدها، وهو الغفلة وعدم اليقظة.
والدليل على ذلك أنهم لو لم يكونوا فطناء، وكانوا مغفّلين، لما أمكنهم إقامة الحجة على .. ، والمجادلة معم، لإقناعهم بالحق، وهذا يخالف منصبهم الذي أرسلوا به، وهو: هداية الخلق إلى الحق، فوجب بذلك لهم الفطانة، واستحال عليهم ضدها، وهو الغفلة، وهو المطلوب.
ويجب لهم - عليهم الصلاة والسلام - تبليهم للخلق ما أمرهم الله تعالى بتبليغه، ويستحيل عليهم ضده، وهو كتمانهم شيئا من ذلك.