فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 204

والبلاغية، كالسهو في الصلاة، فهو غير ممتنع عليهم، وحكمة وقوعه منهم أن يرى الناس كيف يعملون عند حدوث السهو في عباداتهم، لأن دلالة الفعل أوضح من دلالة القول.

وأما النسيان فهو ممتنع عليهم في البلاغيات، قولية كانت أو فعلية؛ فالقولية نحو: {الجنة أعدت للمتقين} ، والفعلية نحو صلاة الضحى؛ إذا أمروا بفعلها ليقتدي الناس بهم، فلا يجوز نسيان شيء من ذلك قبل تبليغ الأولى بالقول، والثانية بالفعل.

وأما بعد التبليغ، فيجوز نسيان ما ذكر من جانب الله تعالى لحكمة يعلمها.

وأما النسيان من جانب الشيطان فمستحيل عليهم؛ إذ ليس للشيطان عليهم سبيل. ووسوسة الشيطان لآدم - عليه السلام - بتمثيل ظاهري والممتنع لعبه ببواطنهم.

والملخص: أنه يجوز على ظواهرهم ما يجوز على بقية البشر مما لا يؤدي إلى نقص وإخلال بمنصب الرسالة، وأما بواطنهم فمنزهة محفوظة متعلقة بربهم، وما يوهم خلاف هذا فمؤول يرجع في فهم تأويله إلى العلماء الأعلام.

وليعلم أن جميع ما ذكر في حق الرسل - عليهم الصلاة والسلام - من الوجوب، والاستحالة، والجواز، يلزمنا أن نعتقد في الأنبياء، وهم الذين أوحى الله إليهم بشرع، ولم يأمرهم بتبليغه للخلق، لأنه ربما يرجع إليهم الناس في الاستفتاء عن أحكام شرائع الرسل قبلهم، ولأنهم مأمورون أن يبلغوا الخلق أنهم أنبياء ليحترموهم، ولأنهم يعملون بما أوحي إليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت